تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ
أي لا تغتروا بوساوسه وشبهه التي يوقعها في قلوبكم فيمنعكم ذلك من اتباعي أو من الايمان بالساعة ، فإن الذي دعوتكم إليه هو دين اللّه الذي اتفق عليه رسله وكتبه ، ثم علل نهيهم عن أن يصدهم الشيطان ببيان عداوته لهم فقال :
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
أي مظهر لعداوته لكم غير متحاش عن ذلك ولا متكتم به كما يدل على ذلك ما وقع بينه وبين آدم ، وما ألزم به نفسه من إغراء جميع بني آدم إلا عباد اللّه المخلصين .
وَلَمَّا جاءَ عِيسى
إلى بني إسرائيل
بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات الواضحة ، والشرائع النيرة ، قال قتادة البينات ههنا الإنجيل
قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
أي النبوة وقيل : الإنجيل ، وقيل ما يرغب في الجميل ويكف عن القبيح .
وَ
جئتكم
لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
من أحكام التوراة ، ولم يترك العاطف ليتعلق بما قبله ليؤذن بالاهتمام بالعلة حتى جعلت كأنها كلام برأسه والبعض هو أمر الدين قال قتادة يعني اختلاف الفرق الذين تحزبوا في أمر عيسى ، قال الزجاج : الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه فبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه . وقيل : إن بني إسرائيل اختلفوا بعد موت موسى في أشياء من أمر دينهم وقال أبو عبيدة إن بعض هنا بمعنى كل كما في قوله :
يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
[ غافر : 28 ] وقال مقاتل هو كقوله :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 50 ] يعني ما أحل في الإنجيل مما كان محرما في التوراة كلحم الإبل والشحم من كل حيوان وصيد السمك يوم السبت ثم أمرهم بالتقوى والطاعة فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي اتقوا معاصيه
وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به من التوحيد والشرائع وأبلغه عنه
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
هذا بيان لما أمرهم بأن يطيعوه فيه
هذا
أي عبادة اللّه وحده والعمل بشرائعه
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
وهذا تمام كلام عيسى عليه السّلام أو استئناف من اللّه يدل على ما هو المقتضى للطاعة في ذلك .
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
قال مجاهد والسدي الأحزاب هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وقال الكلبي ومقاتل هم فرق النصارى اختلفوا في أمر عيسى ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 246 | صديق الحسيني القنوجي البخاري