قال قتادة المعنى أنهم اختلفوا فيما بينهم ، وقيل اختلفوا من بين من بعث إليهم من اليهود والنصارى والأحزاب هي الفرق المتحزبة قيل هم اليعقوبية والنسطورية والملكانية والشمعونية ، وهذا مبني على أنه بعث لجميع بني إسرائيل فتحزبوا في أمره ، وقيل المراد بالأحزاب الذين تحزبوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبوه وهم المرادون بقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
والأول أولى .
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
من هؤلاء المختلفين وهم الذين أشركوا باللّه ولم يعملوا بشرائعه ، وقالوا في عيسى ما كفروا به
مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي أليم عذابه وهو يوم القيامة .
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي هل يترقب وينتظر هؤلاء الأحزاب أو الكفار
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
أي فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي لا يفطنون بذلك لاشتغالهم بأمر دنياهم وإنكارهم لها ، كقوله :
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ .
الْأَخِلَّاءُ
في الدنيا أي المتحابون فيها
يَوْمَئِذٍ
أي يوم تأتيهم الساعة
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي يعادي بعضهم بعضا لأنه ، قد انقطعت بينهم العلائق واشتغل كل واحد منهم بنفسه ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاء أسبابا للعذاب ، فصاروا أعداء ثم استثنى المتقين فقال :
إِلَّا الْمُتَّقِينَ
فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة ، لأنهم وجدوا تلك الخلة التي كانت بينهم من أسباب الخير والثواب فبقيت خلتهم على حالها .
عن علي بن أبي طالب في الآية « قال : خليلان مؤمنان ، وخليلان كافران توفي أحد المؤمنين فبشر بالجنة فذكر خليله فقال : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، وينبئني أني ملاقيك ، اللهم لا تضله بعدي حتى تريه ما أريتني ، وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له :
اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا ، ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه : نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل ، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار ، فيذكر خليله فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، وينبئني أني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي فيموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل لصاحبه . بئس الأخ وبئس الصاحب ، وبئس الخليل » ، أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه وابن جرير والبيهقي وابن مردويه وابن أبي حاتم .