برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة أي بل أبرموا أمرا وفي ذلك انتقال من توبيخ أهل النار وحكاية حالهم إلى حكاية ما يقع من هؤلاء والإبرام الاتقان والإحكام ، يقال برمت الشيء أحكمته واتقنته وأبرم الحبل إذا أحكم فتله .
والمعنى بل أحكموا كيدا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنا محكمون لهم كيدا قاله مجاهد وقتادة وابن زيد ومثل هذا قوله تعالى :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
[ الطور : 42 ] وقيل المعنى أم قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم أمرنا بالعذاب قاله الكلبي .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 80 إلى 87 ]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 )
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 )
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
أي بل أيحسبون أنا لا نسمع ما يسرون في أنفسهم أو ما يتحادثون به سرا في مكان خال ، وما يتناجون به فيما بينهم
بَلى
نسمع ذلك ونعلم به
وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
أي الحفظة عندهم يكتبون جميع ما يصدر عنهم من قول أو فعل . عن يحيى بن معاذ قال من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق .
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : « بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال واحد منهم : أترون أن اللّه يسمع كلامنا ؟ فقال واحد : إذا جهرتم يسمع ، وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت هذه الآية » .
ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للكفار قولا يلزمهم به الحجة ، ويقطع ما يوردونه من الشبهة فقال :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
وصح ذلك ببرهان صحيح ، أو إن كان له ولد في قولكم ، وعلى زعمكم
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أي أول من عبد اللّه وحده لأن من عبد اللّه وحده فقد دفع أن يكون له ولد ، قاله ابن قتيبة وقال الحسن والسدي . إن المعنى ما كان للرحمن ولد ، ويكون قوله : فأنا أول العابدين ابتداء كلام .
قال ابن عباس في الآية يقول إن يكن للرحمن ولد
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أي الشاهدين ، وعن زيد بن أسلم قال هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط ، أي ما كان ، وعن قتادة نحوه وقيل : المعنى قل يا محمد : إن ثبت للّه ولد ، فأنا