تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 68 إلى 71 ]

يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 )
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
أي يقال لهؤلاء المتقين المتحابين في اللّه بهذه المقالة تشريفا لهم وتطييبا لقلوبهم ، فيذهب عند ذلك خوفهم ، ويرتفع حزنهم
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
للّه منقادين له مخلصين في أمر الدين .
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
أي يقال لهم ذلك ، قال مقاتل ، إذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد يا عبادي لا خوف عليكم ، فإذا سمعوا النداء رفع الخلائق رؤوسهم فيقال : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، فينكس أهل الأوثان رؤوسهم غير المسلمين .
أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ
المراد بها نساؤهم المؤمنات وقيل قرناؤهم من المؤمنين وقيل زوجاتهم من الحور العين
تُحْبَرُونَ
تكرمون أو تنعمون أو تفرحون أو تسرون أو تعجبون أو تلذذون بالسماع ، والأولى تفسير ذلك بالفرح والسرور الناشئين عن الكرامة والنعمة ، ناداهم بأربعة أمور الأول نفي الخوف ، والثاني نفي الحزن ، والثالث الأمر بدخول الجنة ، والرابع البشارة بالسرور .
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ
جمع صحفة وهي القصعة الواسعة العريضة ، قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ، ثم القصعة ، وهي تشبع عشرة ثم الصحفة ، وهي تشبع الخمسة ، ثم الميكلة ، وهي تشبع الرجلين أو الثلاثة ، والمعنى أن لهم في الجنة أطعمة يطاف عليهم بها في صحاف الذهب .
وَأَكْوابٍ
أي ولهم فيها أشربة يطاف عليهم بها في الأكواب ، وهي جمع كوب قال الجوهري الكوب كوز لا عروة له والجمع أكواب ، قال قتادة الكوب المدور القصير العنق ، القصير العروة ، والإبريق المستطيل العنق الطويل العروة ، وقال الأخفش الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها ، وقال قطرب هي الأباريق التي ليست لها عرى ، والعروة ما يمسك منه ويسمى أذنا ، قال ابن عباس الأكواب الجرار من الفضة .
وَفِيها
أي في الجنة
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
أي أنفس أهل الجنة من فنون الأطعمة والأشربة ، والأشياء المعقولة والمسموعة والملموسة ونحوها . مما تتطلبه النفس وتهواه كائنا ما كان ، جزاء لهم بما منعوا أنفسهم من الشهوات في الدنيا قرأ الجمهور تشتهي وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود
تَشْتَهِيهِ
بإثبات الضمير العائد إلى الموصول .
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
من كل المستلذات التي يستلذ بها ويطلب مشاهدتها ، وأعلاها النظر إلى وجهه الكريم ، جزاء ما تحملوه من مشاق الاشتياق ، تقول لذ الشيء يلذ
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 248 | صديق الحسيني القنوجي البخاري