تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال إن المشركين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا أرأيت من يعبد من دون اللّه أين هم ؟ قال في النار ، قالوا الشمس والقمر قال والشمس والقمر قالوا فعيسى ابن مريم ؟ قال : قال اللّه
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ .
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
الخطاب لقريش ، أي لو نشاء لأهلكناكم ، وجعلنا بدلكم في الأرض ملائكة مكرمين يعمرونها ، ويعبدوننا ، فهذا تهديد وتخويف لقريش ، قال السمين في « من » هذه أقوال أحدها أنها بمعنى بدل أي لجعلنا بدلكم ، ومنه قوله تعالى :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة : 38 ] أي بدلها ، والثاني وهو المشهور أنها ابتدائية وتأويل الآية عليه لولدنا منكم يا رجال ملائكة في الأرض يخلفونكم كما تخلفكم أولادكم ، كما ولدنا عيسى من أنثى دون ذكر ، ذكره الزمخشري ، والثالث أنها تبعيضية قال أبو البقاء وقيل المعنى لحولنا بعضكم ملائكة ، وقال ابن عطية لجعلنا بدلا منكم ، ومقصود الآية أنا لو نشاء لأسكنّا الملائكة الأرض ، وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا .
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
قال مجاهد والضحاك والسدي وقتادة إن المراد المسيح ، وأن خروجه أي نزوله مما يعلم به قيام الساعة ، أي قربها لكونه شرطا من أشراطها لأن اللّه سبحانه ينزله من السماء قبيل قيام الساعة ، كما أن خروج الدجال من أعلام الساعة ، وقال الحسن وسعيد بن جبير المراد القرآن لأنه يدل على قرب مجيء الساعة ، وبه يعلم وقتها وأهوالها وأحوالها ، وقيل المعنى أن حدوث المسيح من غير أب وإحياءه للموتى دليل على صحة البعث ، وقيل الضمير لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والأول أولى . قال ابن عباس « أي خروج عيسى ابن مريم عليه السّلام قبل يوم القيامة » ، وأخرجه الحاكم وابن مردويه عنه مرفوعا ، وعن أبي هريرة نحوه أخرجه عبد بن حميد قرأ الجمهور لعلم بصيغة المصدر ، جعل المسيح علما للساعة مبالغة ، لما يحصل من العلم بحصولها عند نزوله ، وقرأ جماعة من الصحابة بفتح العين واللام ، أي خروجه علم من أعلامها ، وشرط من شروطها ، وقرىء للعلم بلامين مع فتح العين واللام أي للعلامة التي يعرف بها قيام الساعة .
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
أي فلا تشكن في وقوعها ، ولا تكذبن بها ، فإنها كائنة لا محالة
وَاتَّبِعُونِ
قرأ الجمهور بحذف الياء وصلا ووقفا ، وقرىء بإثباتها وصلا ووقفا وقرىء بحذفها في الوصل دون الوقف أي اتبعوني فيما آمركم به من التوحيد وبطلان الشرك ، وفرائض اللّه التي فرضها عليكم
هذا
أي الذي آمركم به وأدعوكم إليه
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي طريق قيم ، موصل إلى الحق .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 62 إلى 67 ]

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 )