تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ظَلَّ
أي صار
وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
بسبب حدوث الأنثى له حيث لم يكن الحادث له ذكرا مكانها
وَهُوَ كَظِيمٌ
أي والحال أنه شديد الحزن كثير الكرب مملوء منه قال قتادة : حزين وقال عكرمة : مكروب ، وقيل ساكت ثم زاد في توبيخهم وتقريعهم فقال :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
النشوء التربية والحلية الزينة و
مَنْ
عبارة عن الأنثى أي يجعلون للّه الأنثى التي تتربى في الزينة لنقصها إذ لو كملت في نفسها لما تكملت بالزينة قرأ الجمهور ينشأ بفتح الياء وإسكان النون وقرأ ابن عباس والضحاك وحفص بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ، واختار القراءة الأولى أبو حاتم واختار الثانية أبو عبيدة ، وقال الهروي : الفعل على القراءة الأولى لازم ، وعلى الثانية متعد ، والمعنى يربي ويكبر في الحلية .
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
أي عاجز عن أن يقوم بأمر نفسه وإذا خوصم لا يقدر على إقامة حجته وتقرير دعواه ، ودفع ما يجادله به خصمه لنقصان عقله ، وضعف رأيه ، وإضافة
غَيْرُ
لا يمنع عمل ما بعدها في الجار المتقدم عليها . لأنها بمعنى النفي قال المبرد : تقدير الآية ويجعلون له من ينبت في الزينة ، وإذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال كان غير مبين ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان . وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويتزين بلباس التقوى . قال قتادة : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها ، وقال ابن زيد والضحاك : الذي ينشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة ، قال ابن عباس في الآية هو النساء فرق بين زيهن وزي الرجال ونقصهن من الميراث ومن الشهادة ، وأمرهن بالقعدة وسماهن الخوالف .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الجعل هنا بمعنى القول والحكم على الشيء كما تقول : جعلت زيدا أفضل الناس أي قلت بذلك وحكمت له به أي سموهم وحكموا ، وقالوا : إنهم إناث وجمعوا في كفرهم ثلاث كفرات وذلك أنهم نسبوا إلى اللّه الولد ونسبوا إليه أخس النوعين وجعلوا ملائكته المكرمين إناثا فاستخفوا بهم قرأ الجمهور : عباد بالجمع ، وبها قرأ ابن عباس وقرأ الباقون عند بنون ساكنة ، واختار الأولى أبو عبيد لأن الاسناد فيها على ، ولأن اللّه إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات اللّه فأخبرهم بأنهم عباده . قال النسفي : وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولادة انتهى ، ويؤيد هذه القراءة قوله :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
واختار أبو حاتم الثانية قال : وتصديق هذه القراءة قوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
عن سعيد بن جبير قال كنت أقرأ هذا الحرف الذين هم عند الرحمن إناثا فسألت ابن عباس فقال عباد الرحمن ، قلت فإنها في مصحفي قال فامحها واكتبها عباد الرحمن ثم وبخهم وقرعهم فقال :