تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
أي أحيينا بذلك الماء بلدة مقفرة من النبات وفيه التفات قرأ الجمهور ميتا بالتخفيف وقرىء بالتشديد
كَذلِكَ
أي مثل ذلك الإحياء للأرض بإخراج نباتها بعد أن كانت لا نبات بها
تُخْرَجُونَ
أي تبعثون من قبوركم أحياء فإن من قدر على هذا قدر على ذلك ، وقد مضى بيان هذا في آل عمران والأعراف ، قرأ الجمهور : تخرجون مبنيا للمفعول وقرىء مبنيا للفاعل .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
أي الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود ، قال سعيد بن جبير الأصناف كلها وقال الحسن الأزواج الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماوات والأرض والجنة والنار . وقيل أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ، وقيل أزواج النبات كقوله :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ ق : 7 ] و
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
[ الشعراء : 7 ] وقيل : ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشر وإيمان وكفر ، ونفع وضر وفقر وغنى ، وصحة وسقم وهذا القول يعم الأقوال ويجمعها بعمومه ، وقيل : الأول أولى ، قال بعض المحققين : كل ما سوى اللّه فهو زوج كالفوق والتحت ، والربيع والخريف ، واليمين واليسار ، والقدام والخلف ، والماضي والمستقبل والذوات والصفات ، وكونها أزواجا يدل على أنها ممكنة الوجود ، محدثة مسبوقة بالعدم ، فأما الحق تعالى فهو الفرد المنزه عن الضد والند والمقابل والمعاضد .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ
السفن
وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
أي ما تركبونه في البحر والبر وأريد بالأنعام هنا ما يركب من الحيوان ، وهو الإبل والخيل والبغال والحمير ، وقرينة هذا قوله في سورة النحل
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ النحل : 8 ] فحينئذ في الأنعام هنا تغليب إذ الأنعام هي الإبل والبقر والغنم وقال الشوكاني : المراد بالأنعام ههنا الإبل خاصة ، وقيل : الإبل والبقر والأول أولى انتهى .
لِتَسْتَوُوا
اللام لام العلة ، وهو الظاهر ، أو للصيرورة وجوز ابن عطية أن تكون لام الأمر ، وفيه بعد لقلة دخولها على أمر المخاطب
عَلى ظُهُورِهِ
الضمير راجع إلى ما قاله أبو عبيد ، وقال الفراء أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد الجنس ، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجنس فلذلك ذكر وجمع الظهر لأن المراد ظهور هذا الجنس ، والاستواء الاستعلاء أي لتستعلوا على ظهور ما تركبون من الفلك والأنعام .
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ
أي التي أنعم بها عليكم من تسخير ذلك المركب في البحر والبر
إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
أي على ما تركبون ففيه مراعاة لفظ
ما
أيضا قال مقاتل والكلبي هو أن تقول الحمد للّه الذي رزقني هذا وحملني عليه :
وَتَقُولُوا
أي بألسنتكم جمعا بين القلب واللسان :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
وقرأ علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه سبحان من سخر لنا هذا ، وقال
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 221 | صديق الحسيني القنوجي البخاري