تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي لكي تفهموه وتتعقلوا معانيه وتحيطوا بما فيه ، قال ابن زيد لعلكم تتفكرون
وَإِنَّهُ
أي وإن القرآن
فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
أي عندنا
لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
أخبر عن منزلته وشرفه وفضله أي إن كذبتم به يا أهل مكة فإنه عندنا شريف رفيع القدر محكم النظم في أعلى طبقات البلاغة ، ودرجات الفصاحة ، لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ، والجملة عطف على الجملة المقسم بها داخلة تحت معنى القسم أو مستأنفة مقررة لما قبلها ، قال الزجاج : أم الكتاب أصل الكتاب ، وأصل كل شيء أمه والقرآن مثبت عند اللّه في اللوح المحفوظ ، كما قال
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ، 22 ] . قال ابن جريج : المراد بقوله وإنه الخ أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية ، عن ابن عباس قال : « إن أول ما خلق اللّه من شيء القلم ، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة عنده » ، ثم قرأ هذه الآية وأخرج ابن مردويه نحوه عن أنس مرفوعا .
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
يقال : ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه ، كذا قال الفراء والزجاج وغيرهما ، وانتصاب صفحا على المصدرية أو على الحال أي صافحين ، والصفح مصدر قولهم : صفحت عنه إذا أعرضت عنه ، وذلك أنك توليه صفحة وجهك وعنقك ، والمراد بالذكر هنا القرآن ، والاستفهام للإنكار والتوبيخ قال الكسائي : المعنى أفنضرب عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقال مجاهد وأبو صالح والسدي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم ؟ وقال قتادة المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم ، وروي عنه أنه قال : المعنى أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل ، أنكم لا تؤمنون به ، وقيل : الذكر التذكير كأنه قال أنترك تذكيركم .
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
قرىء إن بالكسر على أنها الشرطية والجزاء محذوف لدلالة ما قبله عليه وبفتحها على التعليل ، أي لأن كنتم قوما منهمكين في الإسراف مصرين عليه مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة ، قال ابن عباس في الآية أحببتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به ، ثم سلى سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ
كم هي الخبرية التي معناها التكثير والمعنى : ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء في الأمم السابقة .
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
كاستهزاء قومك بك
فَأَهْلَكْنا
قوما
أَشَدَّ مِنْهُمْ
أي من هؤلاء القوم
بَطْشاً
أي قوة تمييز أو حال ، أو باطشين والأول أحسن ، والبطش شدة الأخذ
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
أي سلف في القرآن في غير موضع منه ، ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل لشهرتها ، وقال قتادة :