عقوبتهم ، وقيل : صفتهم في الإهلاك والمثل الوصف والخبر ، وفي هذا وعد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتهديد شديد لهم لأنه يتضمن أن الأولين أهلكوا بتكذيب الرسل ، وهؤلاء إن استمروا على تكذيبك والكفر بما جئت به هلكوا مثلهم .
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ
أي هؤلاء الكفار من قومك
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي هذه الأجرام العلوية والسفلية
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
جواب القسم لا جواب الشرط ، وهذا على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم ، من حذف جواب المتأخر منهما وحذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين ، وكرر الفعل للتوكيد إذ لو جاء
الْعَزِيزُ
بغير
خَلَقَهُنَّ
لكان كافيا ، والمعنى أقروا بأن اللّه خالقهن ولم ينكروا ذلك وهذا أسوأ لحالهم وأشد لعقوبتهم ، لأنهم عبدوا بعض مخلوقات اللّه وجعلوه شريكا له ، بل عمدوا إلى ما لا يسمع ولا يبصر ، ولا ينفع ولا يضر من المخلوقات ، وهي الأصنام فجعلوها شركاء للّه ، ثم وصف سبحانه نفسه بما يدل على عظيم نعمته على عباده ، وكمال قدرته في مخلوقاته فقال :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي فراشا كالمهد للصبي ، ولو شاء لجعلها مزلة لا يثبت فيها شيء كما ترون من بعض الجبال ، ولو شاء لجعلها متحركة فلا يمكن الانتفاع بها في الزراعة والأبنية ، فالانتفاع بها إنما حصل لكونها مسطحة قارة ساكنة وقد تقدم بيانه ، قرأ الجمهور مهادا وقرأ الكوفيون مهدا وهذا كلام مبتدأ غير متصل بما قبله ، ولو كان متصلا بما قبله من جملة مقول الكفار لقالوا : الذي جعل لنا الأرض مهادا .
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
أي طرقا تسلكونها إلى حيث تريدون ولو شاء لجعلها بحيث لا يسلك في مكان منها كما جعل بعض الجبال كذلك وقيل معايش تعيشون بها
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
بسلوكها إلى مقاصدكم ومنافعكم في أسفاركم .
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
أي بقدر الحاجة وحسبما تقتضيه المصلحة ولم ينزل عليكم منه فوق حاجتكم حتى يهلك زرعكم ويهدم منازلكم ويهلككم بالغرق ولا دونها حتى تحتاجوا إلى الزيادة وعلى حسب ما تقتضيه مشيئته في أرزاق عباده بالتوسيع تارة والتقتير أخرى .