تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

سورة الزخرف

وهي تسع وثمانون آية قال القرطبي : هي مكيّة بالإجماع وبه قال ابن عباس ، قال مقاتل إلا قوله
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
[ الزخرف : 45 ] يعني فإنها نزلت بالمدينة .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
حم
الكلام ههنا كالكلام الذي قدمناه واللّه أعلم بمراده به
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
أقسم بالقرآن الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة ، وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة ، وقيل المبين الواضح للمتدبرين وهو من الإيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه ولعل أقسام اللّه بالأشياء استشهاده بما فيها من الدلالة على المقسم عليه ، وجواب القسم .
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
وهذا عندهم من البلاغة وهو كون القسم والمقسم عليه من واد واحد إن أريد بالكتاب القرآن وإن أريد به جنس الكتب المنزلة لم يكن من ذلك والضمير في جعلناه على الأول ، يعود على الكتاب ، وعلى الثاني يعود على القرآن وإن لم يصرح بذكره ، والجعل هنا تصيير ولا يلتفت لخطأ الزمخشري في تجويزه أن يكون بمعنى خلقناه قاله السمين . والمعنى سميناه وصيرناه ووصفناه ولذلك تعدى إلى مفعولين ، وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا ، وقال مجاهد قلناه وقال سفيان الثوري : بيناه ، وكذا قال الزجاج أي أنزل بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه ، وقال مقاتل لأن لسان أهل الجنة عربي .