تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وكسر الدال من أهدى ، وفي قراءة أبيّ وإنك لتدعو
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
قال قتادة والسدي ومقاتل : وإنك لتدعو إلى الإسلام فهو الصراط المستقيم . ثم بين الصراط المستقيم بقوله :
صِراطِ اللَّهِ
بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة وفي هذه الإضافة للصراط إلى الاسم الشريف من التعظيم له والتفخيم لشأنه ما لا يخفى
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا والمعنى أنه المالك لذلك ، والمتصرف فيه .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ
أي ترجع
الْأُمُورُ
يوم القيامة لا إلى غيره ، أي جميع أمور الخلائق بارتفاع الوسائط والتعلقات وعلى هذا المضارع على ظاهره ، وقيل : المراد بهذا المضارع الديمومة كقولك زيد يعطي ويمنع أي من شأنه ذلك وليس المراد حقيقة المستقبل لأن الأمور منوطة به تعالى كل وقت وفيه وعيد بالبعث المستلزم للمجازاة ووعد بنعيم الجنات فيثيب المحسن ويعاقب المسئ . قال سهيل بن أبي الجعد : احترق مصحف ولم يبق منه إلا قوله
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله ذلك واللّه أعلم القرطبي .