تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مقدر أي إن أرادوا أن يتخذوا وليا في الحقيقة فاللّه هو الولي الحق ، قال أبو حيان لا حاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه .
وَهُوَ
أي ومن شأنه أنه
يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي يقدر على كل مقدور فهو الحقيق بتخصيصه بالألوهية وإفراده بالعبادة .
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
هذا عام في كل ما اختلف فيه العباد من أمر الدين ، فإن حكمه ومرجعه إلى اللّه يحكم فيه يوم القيامة بحكمه ، ويفصل خصومة المختصمين فيه ، وعند ذلك يظهر المحق من المبطل ، ويتميز فريق الجنة وفريق النار ، قال الكلبي وما اختلفتم فيه من شيء أي من أمر الدين فحكمه إلى اللّه يقضي فيه ، وزاد البيضاوي أو أمر الدنيا ، ولم يذكر الدنيا في الكشاف وذكره المحلي ، وقال من الدين وغيره ، والغير كالخصومات في الدنيا ، والأول أولى إذ لا يلزم أن تكون بينهم وبين الكفرة ، ولا يقال في مثله التحاكم إلى اللّه أفاده الشهاب . وقال مقاتل : إن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن وآمن به بعضهم ، فنزلت هذه الآية ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ويمكن أن يقال إن معنى حكمه إلى اللّه أنه مردود إلى كتابه ، فإنه قد اشتمل على الحكم بين عباده فيما يختلفون فيه ، فتكون الآية عامة في كل اختلاف يتعلق بأمر الدين أنه مردود إلى كتاب اللّه ، ومثله قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] وقد حكم سبحانه بأن الدين هو الإسلام ، وأن القرآن حق ، وأن المؤمنين في الجنة والكافرين في النار ولكن لما كان الكفار لا يذعنون لكون ذلك حقا إلا في الدار الآخرة وعدهم اللّه بذلك يوم القيامة ، وقيل : تحاكموا فيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن حكمه حكم اللّه ، ولا تؤثروا حكومة غيره على حكومته .
ذلِكُمُ
مبتدأ أي الحاكم العظيم الشأن بهذا الحكم
اللَّهِ
خبر أول
رَبِّي
خبر ثان
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
خبر ثالث ، أي اعتمدت عليه في جميع أموري لا على غيره ، وفوضته في كل شؤوني
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
أُنِيبُ
أي أرجع في كل شيء يعرض لي ، وهذا خبر رابع .
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الفاطر الخالق المبدع ، وقد تقدم تحقيقه وهذا خبر خامس أو مبتدأ وخبره ما بعده ، أو نعت لربي لأن الإضافة محضة ويكون عليه توكلت وإليه أنيب معترضا بين الصفة والموصوف ، وقرأ زيد بن علي فاطر بالجر على أنه نعت للاسم الشريف في قوله إلى اللّه وما بينهما اعتراض أو بدل من الهاء في عليه أو إليه وأجاز الكسائي النصب على النداء وأجازه غيره على المدح .
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
خبر سادس أي خلق لكم من جنسكم نساء ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 186 | صديق الحسيني القنوجي البخاري