الغاية يبتدئ التفطر من جهة الفوق ، وقال الأخفش الصغير إن الضمير يعود إلى جماعات الكفر ، أي من فوقهم وهو بعيد جدا ووجه تخصيص جهة الفوق أنها أقرب إلى الآيات العظيمة ، والمصنوعات الباهرة أو على طريق المبالغة كأن كلمة الكفار مع كونها جاءت من جهة التحت أثرت في جهة الفوق ، فتأثيرها في جهة التحت بالأولى .
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
كلام مستأنف أي ينزهونه عما لا يليق به ولا يجوز عليه متلبسين بحمده وقيل : إن التسبيح موضوع موضع التعجب ، أي يتعجبون من جرأة المشركين على اللّه ، وقيل : المعنى يصلون بأمر ربهم قاله السدي .
وَيَسْتَغْفِرُونَ
أي يشفعون
لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
من عباد اللّه المؤمنين ، كما في قوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] ويطلبون هدايتهم ، وقيل الاستغفار منهم بمعنى السعي فيما يستدعي المغفرة لهم وتأخير عقوبتهم طمعا في إيمان الكافر ، وتوبة الفاسق ، فتكون الآية عامة كما هو ظاهر اللفظ غير خاصة بالمؤمنين ، وإن كانوا داخلين فيها دخولا أوليا ، وإليه ذهب البيضاوي بل ولو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع لعم الحيوان بل الجماد .
قال الضحاك لمن في الأرض من المؤمنين . وقال السدي : بيانه في سورة المؤمن
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] وعلى هذا يكون المراد بالملائكة هنا حملة العرش ، وقيل جميع الملائكة وهو الظاهر من قول الكلبي وقيل هو منسوخ بقوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
وقال المهدوي والصحيح أنه ليس بمنسوخ لأنه خبر وهو خاص بالمؤمنين .
وقال أبو الحسن بن الحصار إن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين وللّه ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض قال الماوردي وفي استغفارهم لهم قولان أحدهما من الذنوب والخطايا ، وهو ظاهر قول مقاتل ، والثاني أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم ، قاله الكلبي وهو الأظهر ، لأن من في الأرض يعم الكافر وغيره ، وعلى قول مقاتل لا يدخل الكافر وقال مطرف وجدنا أنصح عباد اللّه لعباد اللّه الملائكة ، ووجدنا أغش عباد اللّه لعباد الشياطين .
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
أي كثير المغفرة والرحمة لأهل طاعته وأوليائه أو الجميع عباده ، فإن تأخير عقوبة الكفار والعصاة نوع من أنواع مغفرته ورحمته
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي أصناما يعبدونها وجعلوا له شركاء وأندادا .
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
أي يحفظ أعمالهم لا يغيب عنه منها شيء ليجازيهم بها
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي لم يوكلك بهم حتى تؤاخذ بهم ، ولا وكل إليك هدايتهم ، وإنما عليك البلاغ . قيل : وهذه الآية منسوخة بآية السيف .