تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويقوي الرفع ما أخرجه ابن مردويه عن البراء قال . « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي يده كتاب ينظر فيه قالوا انظروا إليه كيف هو أمي لا يقرأ ؟ قال فعلمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة ، وأسماء قبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، وقال
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
فرغ ربكم من أعمال العباد » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 8 إلى 12 ]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
قال الضحاك أهل دين واحد إما على هدى وإما على ضلالة ، ولكنهم افترقوا على أديان مختلفة بالمشيئة الأزلية ، وهو معنى قوله :
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
أي في الدين الحق وهو الإسلام
وَالظَّالِمُونَ
أي المشركون
ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ
يدفع عنهم العذاب
وَلا نَصِيرٍ
ينصرهم في ذلك المقام . ومثل هذا قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] وقوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] وهذا مقابل لقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ،
فكان مقتضى الظاهر أن يقال ويدخل من يشاء في غضبه لكن عدل عنه إلى ما ذكر للمبالغة في الوعيد ، فإن نفي من يتولاهم وينصرهم أدل على أن كونهم في العذاب أمر معلوم مفروغ منه ، أفاده الكرخي . وقال الشوكاني رحمه اللّه : وههنا مخاصمات بين المتمذهبين المحامين على ما درج عليه أسلافهم ، فذبوا عليه من بعدهم . وليس بنا إلى ذكر شيء من ذلك فائدة ، كما هو عادتنا في تفسيرنا هذا فهو تفسير سلفي يمشي مع الحق ويدور مع مدلولات النظم الشريف ، وإنما يعرف ذلك من رسخ قدمه ، وتبرأ من التعصب قلبه ولحمه ودمه .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
مستأنفة مقررة لما قبها من انتفاء أن يكون للظالمين وليا ونصيرا ، وأم هذه هي المنقطعة المقدرة ببل المفيدة للانتقال وبالهمزة المفيدة للإنكار ، أي بل اتخذ الكافرون من دون اللّه أولياء من الأصنام يعبدونها
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أي هو الحقيق بأن يتخذوه وليا فإنه الخالق الرازق الضار النافع ، والفاء لمجرد العطف ، قاله الكرخي . وغرضه بهذا الرد على الزمخشري في قوله . إنها جواب شرط
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 185 | صديق الحسيني القنوجي البخاري