تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَكَذلِكَ
الإيحاء البديع المبين المفهم
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي أنزلنا عليك
قُرْآناً عَرَبِيًّا
بلسان قومك لا لبس فيه عليك ولا على قومك ، كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
أي مكة والمراد أهلها
وَمَنْ حَوْلَها
من الناس والمفعول الثاني محذوف ، أي لتنذرهم العذاب .
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
أي بيوم الجمع وهو يوم القيامة لأنه مجمع الخلائق ، وقيل : المراد جمع الأرواح بالأجساد ، وقيل : جمع الظالم والمظلوم ، وقيل جمع العامل والعمل .
لا رَيْبَ فِيهِ
أي لا شك فيه والجملة معترضة مقررة لما قبلها ، أو حال من يوم الجمع
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
قرأ الجمهور برفع فريق في الموضعين إما على أنه مبتدأ وخبره الجار والمجرور ، وساغ الابتداء بالنكرة لأن المقام مقام تفضيل أو على أن الخبر مقدر قبله ، أي منهم فريق في الجنة ومنهم فريق في السعير ، أو أنه خبر مبتدأ محذوف وهو ضمير عائد إلى المجموعين ، المدلول عليهم بذكر الجمع ، أي هم فريق في الجنة وفريق في السعير وقرىء فريقا بالنصب في الموضعين على الحال من جملة محذوفة ، أي افترقوا حال كونهم كذلك ، وأجاز الفراء والكسائي النصب على تقدير لتنذر فريقا . وقد أخرج الترمذي وصححه ، وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عبد اللّه بن عمرو قال : « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ قلنا لا إلا أن تخبرنا يا رسول اللّه قال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول اللّه ؟ إن كان أمر قد فرغ منه ، فقال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن علم أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيديه فنبذهما ، ثم قال : فرغ ربكم من العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير » « 1 » . قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وروى ابن جرير طرفا منه عن ابن عمرو « موقوفا عليه » ، قال ابن جرير وهذا الموقوف أشبه بالصواب قلت بل المرفوع أشبه بالصواب فقد رفعه الثقة ورفعه زيادة ثابتة من وجه صحيح ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في القدر باب 8 ، وأحمد في المسند 2 / 167 .