بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر ، وقيل إن ح حلمه ، وم مجده وع علمه ، وس سناؤه وق قدرته ، أقسم اللّه بها ، وقيل : هما اسمان للسورة وقيل : اسم واحد لها ، وقيل غير ذلك مما هو متكلف ومتعسف لم يدل عليه دليل ، ولا جاءت به حجة ولا شبهة ، وقد ذكرنا قبل هذا ما روي في ذلك مما لا أصل له ، والحق ما قدمناه لك في فاتحة سورة البقرة .
كَذلِكَ
كلام ، مستأنف غير متعلق بما قبله ، أي مثل ذلك الإيحاء الذي أوحي إلى سائر الرسل من كتب اللّه المنزلة عليهم المشتملة على الدعوة إلى التوحيد ، والنبوة والبعث ، وهذا هو وجه المشابهة
يُوحِي إِلَيْكَ
يا محمد في هذه السورة وقيل : إن حم عسق أوحيت إلى من قبله من الأنبياء فتكون الإشارة بقوله : كذلك إليها والأول أولى .
وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
أي إلى الرسل
اللَّهُ
كأنه قيل من يوحى فقال اللّه
الْعَزِيزُ
في ملكه الغالب بقهره
الْحَكِيمُ
بصنعه المصيب في قوله وفعله .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 )
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكر سبحانه لنفسه هذا الوصف وهو ملك جميع ما فيهما لدلالته على كمال قدرته ، ونفوذ تصرفه في جميع مخلوقاته
وَهُوَ الْعَلِيُّ
ذاته وشأنه على خلقه
الْعَظِيمُ
الكبير مكانه وبرهانه .
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
قرأ الجمهور تكاد بالفوقية وكذلك تتفطرن قرؤوه بالفوقية مع تشديد الطاء وقرأ نافع والكسائي وابن وثاب يكاد يتفطرن بالتحتية فيهما ، وقرأ أبو عمرو والمفضل وأبو بكر وأبو عبيد ينفطرن بالنون من الانفطار كقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] والتفطر التشقق ، قال الضحاك والسدي :
يتفطرن يتشققن من عظمة اللّه وجلاله ، وقيل : المعنى يكاد كل واحدة منها ينفطر فوق التي تليها من قول المشركين اتخذ اللّه ولدا ، وقيل : معنى من فوقهن من فوق الأرضين والأول أولى .
وقيل : يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة ، وقيل : يكدن يتفطرن من علو شأن اللّه وعظمته ، ويدل عليه مجيئه بعد قوله :
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
ومن لابتداء