تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

سورة الشورى

وتسمى سورة حم عسق وسورة شورى من غير ألف ولام وسورة حم عسق وهي ثلاثة وخمسون آية وهي مكية كلها . قاله ابن عباس وابن الزبير ، وكذا قال الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وروي عن ابن عباس وقتادة أنها مكية إلا أربع آيات منها نزلت بالمديية
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] إلى آخرها ، وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ونعيم بن حماد والخطيب عن أرطاة بن المنذر حديثا طويلا في تفسير حم عسق وهو حديث لا يصح ولا يثبت وما أظنه إلا من الموضوعات المكذوبات . والحامل لواضعه عليه ما يقع لكثير من الناس من عداوة الدول والحط من شأنهم والإزراء عليهم وكذا ما أخرجه أبو يعلى وابن عساكر عن أبي معاوية قال السيوطي بسند ضعيف وقلت بل بسند موضوع ومتن مكذوب . وقد قال ابن كثير في الحديث الأول : إنه غريب عجيب منكر وفي الثاني إنه أغرب من الأول وعندي أنهما موضوعان مكذوبان .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) قد تقدم الكلام في أمثال هذه الفواتح قال عبد المؤمن : سألت الحسن بن الفضل لم قطع
حم
من
عسق ؟
ولم يقطع
كهيعص ؟
فقال : لأنها بين سور أولها حم ، فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها ، فكان حم مبتدأ وعسق خبره ولأنهما عدتا آيتين وعدت أخواتهما مثل
كهيعص
، و
المر
و
المص
آية واحدة وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في المعنى واحد من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام ، ذكره الجرجاني . وقيل : لأن أهل التأويل لم يختلفوا في
كهيعص
وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير ، واختلفوا في حم فقيل : معناها
حم
أي قضى ما هو كائن ففصلوا
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 181 | صديق الحسيني القنوجي البخاري