تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
الضمير راجع إلى القرآن وقيل إلى الإسلام الذي جاءهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل إلى ما يريهم اللّه ويفعل من ذلك وقيل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الرسول الحق من عند اللّه ، والأول أولى . وقد حرف الوجودية هذه الآية الكريمة بحملها على اتحاد الخلق والخالق تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
الجملة مستأنفة لتوبيخهم وتقريعهم على ترددهم في شأن القرآن ، وعنادهم المحوج إلى إيراد وعدم اكتفائهم بإخباره تعالى ، والمعنى أو لم يغنهم ، ولم يكفهم عن الآيات الموعودة ، المبينة لحقية القرآن أنه سبحانه شهيد على جميع الأشياء وقيل المعنى أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار ، والباء زائدة ، وهذا هو الراجح وقيل : أو لم يكف بربك شاهدا على أن القرآن منزل من عنده ؟ والشهيد بمعنى العالم أو هو بمعنى الشهادة التي هي الحضور ، قال الزجاج : ومعنى الكفاية ههنا أن اللّه عز وجل قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة والمعنى أو لم يكف ربك أنه على كل شيء شهيد شاهد للأشياء لا يغيب عنه شيء ما .
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
أي في شك من البعث والحساب والثواب والعقاب
أَلا إِنَّهُ
تعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
أحاط علمه بجميع المعلومات وأحاطت قدرته بجميع المقدورات يقال أحاط يحيط إحاطة وحيطة ، وفي هذا وعيد شديد ، لأن من أحاط بكل شيء لا يخفى عليه شيء جازى المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .