تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
خلاص ولا خروج لهم منها ، صبروا أو لم يصبروا على كل حال ؛ وقيل : المعنى فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
يقال أعتبني فلان أي أرضاني بعد إسخاطه إياي واستعتبته طلبت منه أن يرضى . والمعنى أنهم إن يسألوا أن يرجع بهم إلى ما يحبون لم يرجع لأنهم لا يستحقون ذلك قال الخليل تقول استعتبته فاعتبني أي استرضيته فأرضاني ومعنى الآية إن يطلبوا الرضا لم يقع الرضا عنهم بل لا بد لهم من النار قرأ الجمهور يستعتبوا بفتح التحتية وكسر التاء الفوقية الثانية مبنيا للفاعل ومن المعتبين بفتح الفوقية اسم مفعول وقرىء يستعتبوا مبنيا للمفعول وقرىء من المعتبين اسم فاعل أي أنهم إن أقالهم اللّه وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته كما في قوله سبحانه
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] .
وَقَيَّضْنا
أصل التقييض التيسير والتهيئة أي هيأنا
لَهُمْ
أي لكفار قريش وغيرهم
قُرَناءَ
من الشياطين بمنزلة الإخلاء لهم جمع قرين بمعنى نظير كقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] وقال الزجاج سببنا لهم قرناء حتى أضلوهم وقيل سلطنا عليهم قرناء وقيل قدرنا والمعاني متقاربة أي يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض على البيض والقيض قشر البيض الأعلى وقيل إن اللّه قيض لهم قرناء في النار والأولى أن ذلك في الدنيا لقوله :
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
فإن المعنى زينوا لهم ما بين أيديهم من أمور الدنيا وشهواتها وحملوهم على الوقوع في معاصي اللّه بانهماكهم فيها وزينوا لهم ما خلفهم من أمور الآخرة فقالوا لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار وقال الزجاج ما بين أيديهم ما عملوه وما خلفهم ما عزموا على أن يعملوه وروي عنه أيضا أنه قال ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا بأن الدنيا قديمة ولا صانع إلا الطبائع والأفلاك .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي وجب وثبت عليهم العذاب وتحقق مقتضاه وهو قوله سبحانه :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 85 ]
فِي أُمَمٍ
أي كائنين في جملة أمم وقيل في بمعنى مع أي مع أمم من الأمم الكافرة ولا حاجة إلى بدل حرف من حرف مع إمكان بقائه على بابه والمعنى الأمم التي
قَدْ خَلَتْ
ومضت
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
على الكفر
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
تعليل لاستحقاقهم العذاب قاله الكرخي .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
أي قال بعضهم لبعض لا تسمعوه ولا تنصتوا له وقيل المعنى لا تطيعوا يقال سمعت لك أي أطعتك
وَالْغَوْا فِيهِ
أي عارضوه باللغو والباطل أو ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له وقال