تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مجاهد ألغوا فيه بالمكاء والتصدية والتصفيق والتخليط في الكلام حتى يصير لغوا وقال الضحاك أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول وقال أبو العالية قعوا فيه وعيبوه قرأ الجمهور ألغوا بفتح الغين من لغا إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه أو من لغى بالفتح يلغى بالفتح أيضا كما حكاه الأخفش وكان قياسه الضم كغزا يغزو ولكنه فتح لأجل حرف الحلق أو من لغا بكذا إذا رمى به فتكون في بمعنى الباء أي ارموا به وقرىء بضم الغين من لغا بالفتح يلغو كدعا يدعوا وفي الحديث « فقد لغوت » « 1 » وهذا موافق لقراءة غير الجمهور . وقد تقدم الكلام في اللغو في سورة البقرة
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
أي لكي تغلبوا فيسكتوا ، عن ابن عباس قال « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
وكان إذا أخفى قراءته لم يسمع من يحب أن يسمع القرآن فأنزل اللّه
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
» [ الإسراء : 110 ] أخرجه ابن أبي حاتم . ثم توعدهم سبحانه على ذلك فقال :
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
هذا وعيد لجميع الكفار ويدخل فيهم الذين السياق معهم دخولا أوليا
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء أقبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا قال مقاتل وهو الشرك وقيل المعنى أنه يجازيهم بمساوىء أعمالهم لا بمحاسنها كما يقع منهم من صلة الأرحام وإكرام الضيف لأن ذلك باطل لا أجر له مع كفرهم . وفي هذا تعريض بمن لا يكون عند كلام اللّه المجيد خاضعا خاشعا متفكرا متدبرا وتهديد ووعيد لمن يصدر عنه عند سماعه ما يشوش على القارئ ويخلط عليه القراءة فانظر إلى عظمة القرآن وتأمل في هذا التغليظ والتشديد واشهد لمن عظمه وأجل قدره وألقى إليه السمع وهو شهيد بالفوز العظيم والأجر الكبير .
ذلِكَ
أي العذاب الشديد وأسوأ الجزاء
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ
بدل أو عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك أو خبر مبتدأ مضمر أو مبتدأ خبره
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
أي دار الإقامة المستمرة التي لا انقطاع لها ولا انتقال عنها
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
أي يجزون جزاء بسبب جحدهم بآيات اللّه .
هامش
( 1 ) تمام الحديث : « إذا قلت لصاحبك : أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت » ، أخرجه البخاري في الجمعة باب 36 ، ومسلم في الجمعة حديث 12 ، وأبو داود في الصلاة باب 229 ، والترمذي في الجمعة باب 16 ، والنسائي في الجمعة باب 22 ، والعيدين باب 21 ، وابن ماجة في الإقامة باب 86 ، ومالك في الجمعة حديث 6 ، والدارمي في الصلاة باب 195 ، وأحمد في المسند 2 / 244 ، 272 ، 280 ، 393 ، 396 ، 485 ، 518 ، 532 .