قال مقاتل يعني القرآن يجحدون أنه من عند اللّه وعلى هذا يكون التعبير عن اللغو بالجحود لكونه سببا له إقامة للسبب مقام المسبب .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
قالوا هذا وهم في النار وذكره بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه والمراد أنهم طلبوا من اللّه سبحانه أن يريهم من أضلهم من فريقي الجن والإنس من الرؤساء الذين كانوا يزينون لهم الكفر ومن الشياطين الذين كانوا يسولون لهم ويحملونهم على المعاصي لأن الشيطان على ضربين جني وإنسي .
قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام :
112 ] وقال :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
[ الناس : 5 ، 6 ] قال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه وأرضاه - هو ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس أي لأنهما سنا المعصية لبني آدم ، قرأ الجمهور : أرنا بكسر الراء وقرىء : بسكونها وهما لغتان بمعنى واحد .
وقال الخليل إذا قلت أرني ثوبك بالكسر فمعناه بصرنيه وبالسكون أعطنيه
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
في النار أي ندوسهما بأقدامنا لنشتفي منهما وليكونا وقاية بيننا وبينها فتخف عنا حرارتها نوع خفة و
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
فيها مكانا أو ليكونا من الأذلين المهانين وقيل ليكونا أشد عذابا منا قال الزجاج ليكونا في الدرك الأسفل وممن هو دوننا
ثم لما ذكر سوء عقاب الكافرين وما أعده لهم ذكر حسن حال المؤمنين وما أنعم به عليهم فقال :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
وحده لا شريك له .
ثُمَّ اسْتَقامُوا
أي داموا وثبتوا على التوحيد ولم يلتفتوا إلى إله غير اللّه وثم للتراخي في الزمان من حيث إن الاستقامة أمر يمتد زمانه أفاده أبو السعود وقال الخطيب ثم لتراخي الرتبة في الفضيلة فإن الثبات على التوحيد ومصححاته إلى الممات في علو رتبته أمر لا يرام إلا بتوفيق ذي الجلال والإكرام قال جماعة من الصحابة والتابعين معنى الاستقامة إخلاص العمل للّه تعالى .
وقال قتادة وابن زيد ثم استقاموا على طاعة اللّه وقال الحسن استقاموا على أمر اللّه فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة استقاموا على