تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
من المعاصي فاجترأتم على فعلها قيل : كان الكفار يقولون : إن اللّه لا يعلم ما في أنفسنا ، ولكن يعلم ما نظهر دون ما نسر ، قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم ، وقيل : أريد بالظن معنى مجازي يعم معناه الحقيقي ، وما هو فوقه من العلم .
وَذلِكُمْ
أي ما ذكر من ظنكم مبتدأ
ظَنُّكُمُ
بدل منه
الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ
نعت والخبر
أَرْداكُمْ
أي أهلككم وطرحكم في النار ، وقيل : ظنكم الخبر والموصول بدل أو بيان ، وأرداكم حال ، وقد مقدرة أو غير مقدرة ، أي ذلكم ظنكم مرديا إياكم .
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي الكاملين في الخسران ، قال المحققون الظن قسمان أحدهما حسن والآخر قبيح ، فالحسن أن يظن باللّه عز وجل : الرحمة والفضل والاحسان ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، حكاية عن اللّه عز وجل : « أنا عند ظن عبدي بي » « 1 » . وأخرج أحمد وأبو داود الطيالسي وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه تعالى ، فإن قوما قد أرادهم سوء ظنهم باللّه ، فقال اللّه
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ
« 2 » الآية ، والظن القبيح أن يظن أنه تعالى يعزب عن علمه بعض هذه الأفعال ، وقال قتادة الظن نوعان مرد ومنج ، فالمنجي قوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة : 20 ] ، وقوله :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 46 ] ، والمردي هو قوله :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
ثم أخبر عن حالهم فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 24 إلى 28 ]

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 )
فَإِنْ يَصْبِرُوا
على النار
فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
أي محل استقرارهم وإقامتهم ، لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 15 ، 35 ، ومسلم في التوبة حديث 1 ، والذكر حديث 2 ، 19 ، والترمذي في الزهد باب 51 ، والدعوات باب 131 ، وابن ماجة في الأدب باب 58 ، والدارمي في الرقاق باب 22 ، وأحمد في المسند 2 / 251 ، 315 ، 391 ، 413 ، 445 ، 480 ، 482 ، 516 ، 517 ، 524 ، 534 ، 539 ، 3 / 210 ، 277 ، 491 ، 4 / 106 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 81 ، 82 ، وأبو داود في الجنائز باب 13 ، وابن ماجة في الزهد باب 14 ، وأحمد في المسند 3 / 293 ، 315 ، 325 ، 330 ، 334 ، 390 .