تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شهادة أن لا إله إلا اللّه حتى ماتوا وقال الثوري عملوا على وفاق ما قالوا وقال الربيع أعرضوا عما سوى اللّه وقال الفضيل بن عياض زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . عن أنس قال : « قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية قال : قد قالها ناس من الناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حين يموت فهو ممن استقام عليها » « 1 » أخرجه الترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وغيرهم وقال أبو بكر الصديق الاستقامة أن لا يشركوا باللّه شيئا وعنه قال لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان قال أبو حيان قال ابن عباس نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق وعن بعض الصحابة قال ثم استقاموا على فرائض اللّه . وعن عمر بن الخطاب قال : استقاموا بطاعة اللّه لم يروغوا روغان الثعلب وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي أن رجلا قال : « يا رسول اللّه مرني بأمر في الاسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : قل آمنت باللّه ثم استقم . قلت : فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه » « 2 » قال الترمذي : حسن صحيح .
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
من عند اللّه بالبشرى التي يريدونها من جلب نفع أو دفع ضر أو رفع حزن قال ابن زيد ومجاهد تتنزل عليهم عند الموت وقال مقاتل وقتادة إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال وكيع البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث قال البيضاوي أو في حياتهم فيما يعرض لهم من الأحوال تأتيهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن .
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
أن هي المخففة أو المفسرة أو الناصبة ولا على الوجهين الأولين ناهية وعلى الثالث نافية والمعنى لا تخافون مما تقدمون عليه من أمور الآخرة ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل وولد ومال . قال مجاهد لا تخافوا الموت ولا تحزنوا على أولادكم فإن اللّه خليفتكم عليهم وقال عطاء لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم والظاهر عدم تخصيص تنزل الملائكة عليهم بوقت معين وعدم تقييد نفي الخوف والحزن بحالة مخصوصة كما يشعر به حذف المتعلق في الجميع والخوف غم يلحق النفس لتوقع مكروه في المستقبل والحزن غم يلحقها لفوات نفع في الماضي .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 41 ، باب 3 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 62 ، وأحمد في المسند 3 / 413 ، 4 / 385 ، وأخرجه بلفظ : « قل ربي ثم استقم » ، الترمذي في الزهد باب 61 ، وابن ماجة في الفتن باب 13 ، والدارمي في الرقاق باب 4 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 165 | صديق الحسيني القنوجي البخاري