تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
أي نكدات مشؤومات ذوات نحوس عليهم ، قال مجاهد وقتادة : كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء ، وذلك
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
[ الحاقة : 7 ] قيل : وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء ، وقيل : نحسات باردات ، حكاه الثعلبي ، وقيل : متتابعات ، وقيل : شداد ، وقيل : ذوات غبار وتراب ثائر ، لا يكاد يبصر فيه . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع نحس ، وقرأ الباقون بكسرها ، واختار أبو حاتم الأولى لقوله :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
[ القمر : 19 ] ، واختار أبو عبيدة الثانية
لِنُذِيقَهُمْ
أي لكي نذيقهم .
عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
والخزي هو الذل والهوان بسبب ذلك الاستكبار ، وهو في الأصل صفة المعذب ، وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة ، فهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب الخزي ، ولهذا جاء :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
أي أشد إهانة وذلا ، فلو لم يكن من إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظ أخزى الذي يقتضي المشاركة
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
أي لا يمنعون من العذاب النازل بهم ولا يدفعه عنهم دافع ، ثم ذكر حال الطائفة الأخرى فقال :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أي بينا لهم سبيل النجاة ، ودللناهم على طريق الحق بإرسال الرسل إليهم ، ونصب الدلالات لهم من مخلوقات اللّه ، وإنزال الآيات التشريعية ، فإنها توجب على كل عاقل أن يؤمن باللّه ويصدق رسله . قال الفراء معنى الآية دللناهم على مذهب الخير بإرسال الرسل . قال الشيخ أبو منصور يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين ، وخلق الاهتداء فيهم ، فصاروا مهتدين ، ثم كفروا بعد ذلك وعقروا الناقة لأن الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان والتوفيق ، وخلق فعل الاهتداء ، فأما الهدي المضاف إلى الخلق فيكون بمعنى البيان لا غير . وقال صاحب الكشاف فيه فإن قلت أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى ؟ والدليل عليه قولك هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها ، كما تقول ردعته فارتدع فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة ؟ قلت للدلالة على أنه مكنهم فأزاح عللهم ، ولم يبق لهم عذر فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها اه وإنما تمحل بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء لأنه يخالف مذهبه الفاسد . قرأ الجمهور ثمود بالرفع ، ومنع الصرف ، وقرىء بالرفع والصرف ، وقرىء بالنصب والصرف ، وقرىء بالنصب والمنع ، فأما الرفع فعلى الابتداء وهو الفصيح وأما النصب فعلى الاشتغال ، وأما الصرف فعلى تفسير الاسم بالأب أو الحي ، وأما المنع فعلى تأويله بالقبيلة .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 157 | صديق الحسيني القنوجي البخاري