ولما ذكر عاد وثمود إجمالا ذكر ما يختص بكل طائفة من الطائفتين تفصيلا فقال :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 15 إلى 20 ]
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 )
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 )
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي بغير استحقاق ذلك الذي وقع منهم من التكبر والتجبر ، ثم ذكر سبحانه بعض ما صدر عنهم من الأقوال الدالة على الاستكبار فقال :
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
وكانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وقوة شديدة ، فاغتروا بأجسامهم حين تهددهم هود بالعذاب ، ومرادهم بهذا القول أنهم قادرون على دفع ما نزل بهم من العذاب ، وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده ، ويجعلها حيث يشاء ، فرد اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
الاستفهام للاستنكار عليهم والتوبيخ ، أي أو لم يعلموا بأن اللّه أشد منهم قدرة وأوسع منهم قوة ؟ فهو قادر على أن ينزل بهم من أنواع عقابه ما شاء ، يقول كن فيكون ، وقال
خَلَقَهُمْ ،
ولم يقل خلق السماوات والأرض ، لأن هذا أبلغ في تكذيبهم في ادعاء انفرادهم بالقوة ، فإنهم حيث كانوا مخلوقين فبالضرورة أن خالقهم أشد قوة منهم .
وَكانُوا بِآياتِنا
أي بمعجزات الرسل التي خصهم اللّه بها وجعلها دليلا على نبوتهم ، أو بآياتنا التي أنزلناها على رسلنا أو بآياتنا التكوينية التي نصبناها لهم وجعلناها حجة عليهم ، أو بجميع ذلك
يَجْحَدُونَ
ثم ذكر اللّه سبحانه ما أنزل عليهم من عذابه فقال :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
الصرصر الريح الشديدة الصوت من الصرة وهي الصيحة ، قال أبو عبيدة : معنى صرصر شديدة عاصفة ، وقال الفراء : هي الباردة تحرق كما تحرق النار ، وقال عكرمة وسعيد بن جبير وقتادة : هي الباردة ، وقال مجاهد : هي الشديدة السموم ، والأولى تفسيرها بالبرد لأن الصر في كلام العرب البرد ، قال ابن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ، ومن صرصر الباب ، ومن الصرة وهي الصيحة ، ومنه
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ .
ثم بين سبحانه وقت نزول ذلك العذاب عليهم فقال :