فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل ، المعبر عنه بالأمر ، وجوابه ، لا أنه فعل مرتب على تكوينهما أي خلقهن خلقا إبداعيا وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة ، وأتمهن وفرغ منهن ، والضمير إما راجع إلى السماء على المعنى لأنها سبع سماوات ، أو مبهم مفسر بسبع سماوات ، وانتصاب سبع على التفسير أو على البدل من الضمير ، وقيل على أنه مفعول ثان لقضاهن لأنه مضمن معنى صيرهن ، وقيل على الحال أي قضاهن حال كونهن معدودات بسبع ، ويكون قضى بمعنى صنع ، وقيل على التمييز .
فِي يَوْمَيْنِ
الخميس والجمعة ، وفرغ منها في آخر ساعة منه ، وفيها خلق آدم .
قال المحلي ولذلك لم يقل هنا سواء ، ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، والمعنى أنه مضى من المدة ما لو حصل هناك فلك وشمس لكان المقدار مقدرا بيومين ، والمشهور أن الأيام الستة بقدر أيام الدنيا ، وقيل بقدر ستة آلاف سنة حكاه القرطبي ، قال مجاهد ويوم من الستة الأيام
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
قال قتادة والسدي أي خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها ، وما فيها من الملائكة والبحار والبرد والثلج . وقيل المعنى أوحى فيها ما أراده وما أمر به ، والإيحاء قد يكون بمعنى الأمر كما في قوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 5 ] وقوله :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
[ المائدة : 111 ] أي أمرتهم ، وهو أمر تكوين ، قال ابن عباس وللّه على كل سماء بيت نحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة ، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
أي التي تلي الأرض
بِمَصابِيحَ
أي بكواكب مضيئة متلألئة عليها كتلألؤ المصابيح ، وفيه التفات إلى نون العظمة لإبراز مزيد العناية بالتزيين المذكور .
وَحِفْظاً
أي وحفظناها حفظا أو خلقنا المصابيح زينة وحفظا والأول أولى .
قال أبو حيان في الوجه الثاني هو تكلف عدول عن السهل البين ، والمراد بالحفظ حفظها من الشياطين الذين يسترقون السمع
ذلِكَ
أي ما وقع وتقدم ذكره
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي البليغ القدرة الكثير العلم .
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن التدبر والتفكر في هذه المخلوقات ، وعن الإيمان بعد هذا البيان - وفيه التفات من خطابهم بقوله أئنكم إلى الغيبة لفعلهم الإعراض - فأعرض عن خطابهم ، وهو تناسب حسن .