تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فيه من معنى ثبوت الإحلال وحصوله له صلّى اللّه عليه وسلم والأول أولى ، والحرج الضيق ، أي وسعنا عليك في التحليل لك لئلا يضيق صدرك فتظن أنك قد أثمت في بعض المنكوحات .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
يغفر الذنوب فيما يعسر التحرز عنه ، ويرحم العباد بالتوسعة في ذلك ، ولذلك وسع الأمر ولم يضيقه .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 51 إلى 52 ]

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 )
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
قرىء ترجي مهموزا وغير مهموز ، وهما لغتان والإرجاء التأخير . يقال : أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخرته
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
أي تضم إليك . يقال : آواه إليه بالمد ضمه إليه ، وأوى مقصورا أي ضم إليه ، والمعنى : أن اللّه وسع على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وجعل الخيار إليه في نسائه ، فيؤخر من شاء منهن ويؤخر نوبتها ويتركها ولا يأتيها من غير طلاق ، ويضم إليه من شاء منهن ويضاجعها ويبيت عندها . وقد كان القسم واجبا عليه حتى نزلت هذه الآية فارتفع الوجوب وصار الخيار إليه ، وكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، وممن أرجى سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم يسوي بين من آوى في القسم ، وكان يقسم لمن أرجاه ما شاء ، هذا قول جمهور المفسرين في معنى الآية ، وهو الذي يناسب ما مضى ، وقد دلت عليه الأدلة الثابتة في الصحيح وغيره . قال ابن العربي : هذا الذي ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن يقول عليه لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون فرض عليه تطييبا لنفوسهن ، وصونا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي . وقيل : هذه الآية في الواهبات أنفسهن لا في غيرهن من الزوجات قاله الشعبي وغيره ، وقيل : معنى الآية في الطلاق أي : تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء . وقال الحسن . إن المعنى تنكح من شئت من نساء أمتك وتترك نكاح من شئت منهن ، وقد قيل : إن هذه الآية ناسخة لقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
، وعن ابن عباس : ترجي أي تؤخر ، وعنه قال : من شئت خليت سبيلها منهن ، ومن أحببت أمسكت منهن . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن