وعنه قال نهي النبي أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئا ، وعنه في الآية قال : حبسه اللّه عليهن كما حبسهن عليه ، وعن أنس قال : لما خيرهن فاخترن اللّه ورسوله قصره عليهن فقال :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
.
وعن أم سلمة قالت : لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أحل اللّه أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ، وذلك قول اللّه :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
الآية ، وأخرج أحمد وأبو داود في ناسخه ، والترمذي وصححه ، والنسائي والحاكم وصححه . عن عائشة قالت :
لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أحل اللّه له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم « 1 » ، لقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
الآية ، وعن ابن عباس مثله ، وعن أبي رزين :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
قال : من المشركات إلا ما سبيت فملكت يمينك .
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
أي ليس لك أن تطلق واحدة منهن أو أكثر وتتزوج بدل من طلقت منهن أي من المسلمات غيرهن من الكتابيات ؛ لأنه لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية و
مِنْ
مزيدة لتأكيد النفي وفائدته استغراق جنس الأزواج بالتحريم .
وقال ابن زيد : هذا شيء كانت العرب تفعله تقول خذ زوجتي وأعطني زوجتك ، وقد أنكر ابن جرير والنحاس ما ذكره ابن زيد ؛ قال ابن جرير : ما فعلت العرب هذا قط ، ويدفع هذا الإنكار منهما ؛ ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي . فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ
، وأخرجه أيضا عنه البزار وابن مردويه .
وأخرجا عن أبي هريرة قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل :
بادلني امرأتك وأبادلك امرأتي ؛ أي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ؛ فأنزل اللّه هذه الآية . قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة فدخل بغير إذن ؛ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أين الاستئذان ؟ قال يا رسول اللّه ما استأذنت على رجل من الأنصار منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه عائشة أم المؤمنين ، قال أفلا أنزل لك عن أحسن خلق اللّه ؟ قال : يا عيينة إن اللّه حرم ذلك ، فلما أن خرج قالت عائشة : من هذا ؟ قال أحمق مطاع ، وإنه على ما ترين لسيد قومه » .
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
وهذا كقولك : « أعطوا السائل ولو على فرس » « 2 » . أي :
في كل حال ، ولو على هذه الحالة المنافية للإعطاء ، وقيل : تقديره مفروضا إعجابك بهن ، أي لا يحل لك التبدل بأزواجك ولو أعجبك حسن غيرهن وجمالها ممن أردت
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في النكاح باب 44 ، وأحمد في المسند 5 / 132 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 33 ، ومالك في الصدقة حديث 3 ، وأحمد في المسند 1 / 201 .