وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
من كل ما تضمرونه ومن ذلك ما تضمرونه من أمور النساء والميل إلى بعضهن
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بكل شيء وبما في ضمائركم لا تخفى عليه خافية
حَلِيماً
عنكم لا يعاجل العصاة بالعقوبة فينبغي أن تتقى محارمه لأن انتقام الحليم وغضبه أمر عظيم .
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك واجتمعن في عصمتك وهن التسع اللاتي توفي عنهن . وهن عائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية قاله أبو السعود .
وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية على أقوال ، الأول : أنها محكمة ، وأنه حرم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوج على نسائه مكافأة لهن بما فعلن من اختيار اللّه ورسوله والدار الآخرة ؛ لما خيرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأمر اللّه له بذلك ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والحسن وابن سيرين وابن بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابن زيد وابن جرير . وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف : لما حرم اللّه عليهن أن يتزوجن من بعده حرم عليه أن يتزوج غيرهن .
وقال أبي بن كعب وعكرمة وأبو رزين أن المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأصناف التي سماها اللّه قال القرطبي : وهو اختيار ابن جرير وقيل لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات لأنهن لا يصح أن يتصفن بأمهات المؤمنين ، وهذا القول فيه بعد ؛ لأنه يكون التقدير لا يحل لك النساء من بعد المسلمات ولم يجر للمسلمات ذكر ، وقيل هذه الآية منسوخة بالسنة ، وبقوله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
، وبهذا قالت أم سلمة وعائشة وعلي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وغيرهم . وهذا هو الراجح وسيأتي ما يدل عليه من الأدلة ، عن زياد رجل من الأنصار قال : قلت لأبي بن كعب أرأيت لو أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم متن أما كان يحل له أن يتزوج ؟ قال وما يمنعه من ذلك ؟ قلت قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
، قال إنما أحل له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً
ثم قال :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
هذه الصفة .
وعن ابن عباس قال نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
الآية ، فأحل له الفتيات المؤمنات وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام وقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
؟
وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء .