تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ستا من قريش : خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ، وثلاثا من بني عامر بن صعصعة ، وامرأتين من بني هلال بن عامر : ميمونة بنت الحارث ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وزينب أم المساكين والعامرية وهي التي اختارت الدنيا ، وامرأة من بني الجون ، وهي التي استعاذت منه ، وزينب بنت جحش الأسدية ، والسبيّتين : صفية بنت حيي وجويرية بنت الحارث الخزاعية . وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس قال جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه هل لك بي حاجة ؟ فقالت ابنة أنس ما كان أقل حياءها ؟ فقال : هي خير منك رغبت في النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعرضت نفسها عليه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرها عن سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوهبت نفسها له فصمت « 1 » ، الحديث بطوله وكان من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم أن النكاح ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي . ولا شهود ولا مهر ، والزيادة على أربع ، ووجوب تخيير النساء وعليه جماعة . واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة ، فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج ، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ، وبه قال ربيعة ومالك والشافعي . وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة ينعقد بلفظ التمليك والهبة ، ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلّى اللّه عليه وسلم بلفظ الهبة ، وذهب قوم آخرون إلى أنه لا ينعقد كما في حق سائر الأمة وكان اختصاصه في ترك المهر وعدم لزومه له لا في لفظ النكاح واختلفوا في أن العقد بلفظ الهبة هل وقع له بالفعل أم لا . فقال ابن عباس ومجاهد : لم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين . وقال آخرون : وقع ، واختلفوا فيها كما تقدم وقال الزمخشري : قيل الموهوبات أربع : ميمونة وزينب وأم شريك وخولة ، وفي السمين : هذا من اعتراض الشرط على الشرط . والثاني قيد في الأول ولذلك أعربوه حالا ، لأن الحال قيد ولهذا اشترط الفقهاء أن يتقدم الثاني على الأول في الوجود . فلو قال : إن أكلت إن ركبت فأنت طالق فلا بدّ أن يتقدم الركوب على الأكل ، وأنه يشترط أن لا يكون ثمة قرينة تمنع من تقدم الثاني على الأول كقولك : إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر ، فإنه لا يتصور هنا تقديم الطلاق على التزويج إلا أني قد عرض لي إشكال على ما قاله الفقهاء بهذه الآية .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في النكاح باب 50 .