تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وذلك أن الشرط الثاني هنا لا يمكن تقدمه في الوجود بالنسبة إلى الحكم الخاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم لا أنه لا يمكن عقلا ، وذلك أن المفسرين فسروا قوله تعالى إن أراد ، بمعنى قبل الهبة لأنه بالقبول منه يتم نكاحه ، وهذا لا يتصور تقدمه على الهبة إذ القبول متأخر ، وأيضا فالقصة كانت على ما ذكرته من تأخر إرادته عن هبتها ، وهو مذكور في التفسير . وقد عرضت هذا الإشكال على جماعة من أعيان زماننا فاعترفوا به ، ولم يظهر عنهم جواب ، إلا ما قدمته من أن ثم قرينة مانعة من ذلك كما مثلت لك آنفا انتهى . وقد بين اللّه سبحانه أن هذا النوع من النكاح خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يحل لغيره من أمته فقال .
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
لفظ : خالصة إما حال من امرأة قاله الزجاج ، أو حال من فاعل
وَهَبَتْ
أي حال كونها خالصة لك دون غيرك ، أو مصدر مؤكد كوعد اللّه أي خالص لك خلوصا ، أو نعت مصدر مقدر أي : هبة خالصة ، فنصبها بوهبت ، وقد أجمع العلماء على أن هذا خاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا يجوز لغيره ولا ينعقد النكاح بهبة المرأة نفسها إلا ما روي عن أبي حنيفة وصاحبيه أنه يصح النكاح إذا وهبت وأشهد هو على نفسه بمهر ، وأما بدون مهر فلا خلاف في أن ذلك خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولهذا قال .
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
اعتراض مقرر لمضمون ما قيله من خلوص الإحلال له ، أي ما فرضه اللّه سبحانه على المؤمنين في حق أزواجهم من شرائط العقد وحقوقه ، فإن ذلك حق عليهم مفروض لا يحل لهم الإخلال به ، ولا الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما خصه اللّه به توسعة عليه وتكريما له ، فلا يتزوجوا إلا أربعا بمهر وبينة وولي . وعن ابن عمر في الآية قال : فرض اللّه عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين . وعن ابن عباس : مثله وزاد ومهر .
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي وعلمنا ما فرضنا عليهم فيما ملكت أيمانهم من كونهم ممن يجوز سبيه وحربه ، لا ممن كان لا يجوز سبيه أو كان له عهد من المسلمين ؛ أي تكون الأمة ممن تحل لمالكها كالكتابية بخلاف المجوسية والوثنية ، وأن تستبرأ قبل الوطء .
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
قال المفسرون : هذا يرجع إلى أول الآية أي أحللنا لك تزواجك وما ملكت يمينك ، والواهبة نفسها لك لكيلا يكون عليك حرج ؛ فتكون اللام متعلقة بأحللنا ، وقيل هي متعلقة بخالصة قاله البيضاوي وأبو السعود ، والتعلق باعتبار ما