عن التأكيد بالضمير المنفصل ، والمراد بالصلاة هنا معنى مجازى يعم صلاة اللّه بمعنى الرحمة ، وصلاة الملائكة بمعنى الدعاء ، لئلا يجمع بين حقيقة ومجاز في كلمة واحدة ، واللام في قوله :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
متعلق بيصلي ، أي يعتني بأموركم هو وملائكته ليخرجكم من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات ومن ظلمة الضلالة إلى نور الهداية ، ومعنى الآية تثبيت المؤمنين على الهداية ، ودوامهم عليها ؛ لأنهم كانوا وقت الخطاب على الهداية ، قال الحفناوي : جمع الأول لتعدد أنواع الكفر ، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه ، ثم أخبر سبحانه برحمته للمؤمنين تأنيسا لهم وتثبيتا فقال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
وفي هذه الجملة تقرير لمضمون ما تقدمها ،
ثم بين سبحانه أن هذه الرحمة منه لا تخص السامعين وقت الخطاب ، بل هي عامة لهم ، ولمن بعدهم ، وفي الدار الآخرة فقال :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
أي تحية المؤمنين من اللّه سبحانه يوم لقائهم له عند الموت ، أو عند البعث ، وعند دخول الجنة هي التسليم عليهم منه عزّ وجلّ ، يقول اللّه تبارك وتعالى : السلام عليكم ، وقيل : المراد تحية بعضهم لبعض يوم يلقون ربهم :
سلام ، وذلك لأنه كان بالمؤمنين رحيما ، فلما شملتهم رحمته وأمنوا من عقابه ، حيا بعضهم بعضا سرورا واستبشارا ، والمعنى : سلامة لنا من عذاب النار .
قال الزجاج : المعنى فيسلمهم اللّه من الآفات ، ويبشرهم بالأمن من المخافات يوم يلقونه ، وقيل : الضمير في يلقونه راجع إلى ملك الموت ، وهو الذي يحييهم كما ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه ، قاله البراء بن عازب ، وقال ابن مسعود :
إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام ، وقال مقاتل : هو تسليم الملائكة عليهم يوم يلقون الرب كما في قوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ، 24 ] .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
أي في الجنة ، أو أعد لهم في الجنة رزقا حسنا ؛ ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ، وهذا بيان لآثار رحمته تعالى الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك ،
ثم ذكر سبحانه صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي أرسله لها فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
أي على أمته يشهد لمن صدقه وآمن به ، وعلى من كذّبه وكفر به ، قال مجاهد شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم إليهم .
وَمُبَشِّراً
للمؤمنين برحمة اللّه وبالجنة ، وبما أعدّه لهم من جزيل الثواب