تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قال علي وابن عباس وجابر ومعاذ وعائشة ، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، وذهب ابن مسعود ومالك وأبو حنيفة إلى صحة الطلاق قبل النكاح إذا قال : إذا تزوجت فلانة فهي طالق فتطلق إذا تزوجها ، وبه قال النخعي وأصحاب الرأي ، وقال ربيعة والأوزاعي : إن عيّن امرأة وقع وإن عمّم فلا يقع ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا طلاق فيما لا تملك ، ولا عتق فيما لا تملك ، ولا بيع فيما لا تملك » « 1 » ، أخرجه أبو داود والترمذي بمعناه . وعن ابن عباس قال : « جعل اللّه الطلاق بعد النكاح » « 2 » أخرجه البخاري .
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
أي تحصونها بالإقراء والأشهر ، أجمع العلماء على أنه إذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة فلا عدة ، وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق ، وقد حكي ذلك الإجماع القرطبي وابن كثير ؛ والمعنى : تستوفون عددها ؛ من عددت الدراهم فأعتدها ، وإسناد ذلك إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق لهم كما يفيده قوله :
فَما لَكُمْ
وقرىء : تعتدونها بتشديد الدال وبتخفيفها ، وفي هذه وجهان أحدهما : أن يكون بمعنى الأولى مأخوذ من الاعتداد أي تستوفون عددها ولكنهم تركوا التضعيف لقصد التخفيف ، قال الرازي : ولو كان من الاعتداء الذي هو الظلم لضعف ؛ لأن الاعتداء يتعدى بعلى ، وقيل من الاعتداء بحذف حرف الجر أي تعتدون عليها أي على العدة مجازا . والوجه الثاني : أن يكون المعنى تعتدون فيها والمراد بالاعتداء هذا هو ما في قوله :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[ البقرة : 231 ] فيكون معنى الآية على القراءة الأخرى : فما لكم عليهن من عدة تعتدون عليهن فيها بالمضارة وقد أنكر ابن عطية صحة هذه القراءة عن ابن كثير ، وقال : إن البزي غلط عليه وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] ولقوله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ] .
فَمَتِّعُوهُنَّ
أي أعطوهن ما يستمتعن به ، والمتعة المذكورة هنا قد تقدم الكلام عليها في البقرة . وقال سعيد بن جبير : هذه المتعة المذكورة هنا منسوخة بالآية التي في البقرة ، وهي في قوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
[ البقرة : 237 ] ، وقيل المتعة هنا : هي أعم من أن تكون
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 7 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 9 .