شرفه وأنافة ثوابه على غيره من الأذكار ، وقيل المراد بالتسبيح بكرة : فصلاة الفجر ، وبالتسبيح أصيلا صلاة المغرب ، وقال قتادة وابن جرير : المراد صلاة الغداة وصلاة العصر ، وقال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر ، وأما أصيلا : فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
قال المبرد : والأصيل العشي ، وجمعه أصائل ، وقد ورد في فضل التسبيح بخصوصه أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما ؛ فمن ذلك حديث أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال في يوم مائة مرة سبحان اللّه وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر » « 1 » .
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال لنا : « أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ألف حسنة . فقال رجل : كيف يكتسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال : يسبح اللّه مائة تسبيحة ، فيكتب له ألف حسنة ، ويحط عنه ألف خطيئة وقيل معنى سبحوه قولوا : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه » « 2 » . زاد في نسخة : العلي العظيم ؛ فعبر بالتسبيح عن أخواته . والمراد بقوله : كثيرا هذه الكلمات يقولها الطاهر ، والجنب ، والحائض ، والمحدث .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 43 إلى 48 ]
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 )
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 )
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
الصلاة من اللّه على العباد رحمة لهم وبركة عليهم ، ومن الملائكة الدعاء لهم والاستغفار كما قال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] قال مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان : المعنى ويأمر ملائكته بالاستغفار لكم ، والجملة مستأنفة كالتعليل لما قبلها من الأمر بالذكر والتسبيح . وقيل : الصلاة من اللّه على العبد هي إشاعة الذكر الجميل في عباده ، وقيل الثناء عليه ، وعطف ملائكته على الضمير المستكن في يصلي لوقوع الفصل بقوله
عَلَيْكُمْ
فأغنى ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 59 ، ومالك في القرآن حديث 21 ، وأحمد في المسند 2 / 302 ، 310 ، 375 ، 515 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الدعوات حديث 36 ، والترمذي في الدعوات باب 58 ، وأحمد في المسند 1 / 174 ، 180 ، 185 .