وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد اللّه بن سلام ولم يقل : عبد اللّه بن عمرو ، وهذا أولى فعبد اللّه بن سلام هو الذي كان يسأل عن التوراة فيخبر بما فيها ،
ثم نهاه سبحانه عن طاعة أعداء الدين فقال :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
فيما يشيرون به عليك من المداهنة في الدين ، والمداراة في أمر الدعوة ، ومن استعمال لين الجانب في التبليغ . وفي الآية تعريض لغيره من أمته لأنه صلّى اللّه عليه وسلم معصوم عن طاعتهم في شيء مما يريدونه ويشيرون به عليه ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في أول السورة
وَدَعْ أَذاهُمْ
أي لا تبال بما يصدر منهم إليك من الأذى بسبب تصلبك في دين اللّه وشدتك على أعدائه ، أو دع أن تؤذيهم أنت مجازاة لهم على ما يفعلونه من الأذى لك ؛ فالمصدر على الأول مضاف إلى الفاعل ، وعلى الثاني مضاف إلى المفعول ، قيل : هي منسوخة بآية السيف .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
في كل شؤونك
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
توكل إليه الأمور وتفوض إليه الشؤون فمن فوض إليه أموره كفاه ، ومن وكل إليه أحواله لم يحتج فيها إلى سواه ، ولما ذكر سبحانه قصة زيد وطلاقه لزينب وكان قد دخل بها وخطبها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد انقضاء عدتها كما تقدم ، خاطب المؤمنين مبينا لهم حكم الزوجة إذا طلقها زوجها قبل الدخول فقال :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ
أي عقدتم بهن عقد النكاح أو بالكتابيات ، وإنما خص المؤمنات بالذكر للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخيرا للنطفة ، وقد اختلف في لفظ النكاح ، هل هو حقيقة في الوطء ؟ أو في العقد ؟ أو فيهما على طريقة الاشتراك ؟ وكلام صاحب الكشاف في هذا الموضع يشعر بأنه حقيقة في الوطء ، فإنه قال : النكاح الوطء وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث إنه طريق إليه ، ونظيره تسمية الخمر إثما لأنها سبب في اقتراف الإثم ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب اللّه إلا في معنى العقد ، كما قاله صاحب الكشاف والقرطبي وغيرهما .
ثُمَّ
التراخي ليس قيدا ، وفائدة التعبير بثم إزالة ما عسى أن يتوهم من أن تراخي الطلاق بقدر إمكان الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
أي تجامعوهن ، فكنى عن ذلك بلفظ المس ومن آداب القرآن الكناية عن الوطء بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والغشي والإتيان .
وقد استدل بهذه الآية القائلون بأنه لا طلاق قبل النكاح ، وهم الجمهور ، وبه