وعظيم الأجر
وَنَذِيراً
للكافرين والعصاة بالنار وبما أعدّه اللّه لهم من أليم العقاب .
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
يدعو عباد اللّه إلى التوحيد والإيمان بما جاء به والعمل بما شرعه لهم . ومعنى
بِإِذْنِهِ
بأمره بذلك وتقديره .
وقيل : بتيسيره قاله الكرخي وغيره .
وَسِراجاً مُنِيراً
يستضاء به في ظلم الضلالة كما يستضاء بالمصباح في الظلمة . قال الزجاج :
وَسِراجاً
أي ذا سراج منير أي كتاب نير ، وهو القرآن ، وإنما شبه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بالسراج دون الشمس مع أنها أتم لأن المراد بالسراج هنا الشمس ؛ كما قال تعالى :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح :
16 ] ، أو شبه بالسراج لأنه تفرع منه بهدايته جميع العلماء ؛ كما يتفرع من السراج سرج لا تحصى بخلاف الشمس .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
عطف على مقدر يقتضيه المقام ؛ كأنه قيل : فراقب أحوال الناس ، وبشر المؤمنين من أمتك
بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
على مؤمني سائر الأمم في الرتبة والشرف ، وزيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان ، وقد بين ذلك سبحانه بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
[ الشورى : 22 ] .
عن ابن عباس قال : لما نزلت :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
الآية ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أمر عليا ومعاذا أن يسيرا إلى اليمن فقال : « انطلقا فبشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا » فإنها قد أنزلت عليّ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ
الآية « 1 » .
وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما : عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد اللّه ابن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في التوراة ، قال أجل واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح » « 2 » وزاد أحمد « 3 » :
ولن يقبضه اللّه حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا اللّه فيفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا ، وقد ذكر البخاري في صحيحه في البيوع هذا الحديث فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 164 ، والمغازي باب 60 ، والأدب باب 80 ، والأحكام باب 22 ، ومسلم في الجهاد حديث 71 ، وأبو داود في الأدب باب 17 ، والدارمي في المقدمة باب 24 ، وأحمد في المسند 3 / 131 ، 209 ، 4 / 399 ، 412 ، 413 .
( 2 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 50 ، وتفسير سورة 48 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 2 / 448 ، 6 / 236 .
( 3 ) المسند 2 / 174 .