على عباده فريضة إلا جعل لها أجلا معلوما ، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر ، فإن اللّه لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله ؛ فقال :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
[ النساء : 103 ] بالليل والنهار ، في البر والبحر ، في السفر والحضر ، في الغنى والفقر ، في الصحة والسقم ، في السر والعلانية وعلى كل حال ، وقد ورد في فضل الذكر والاستكثار منه أحاديث كثيرة .
وقد صنف في الأذكار المتعلقة بالليل والنهار جماعة من الأئمة كالنسائي والنووي والجزري وغيرهم ، وقد نطقت الآيات القرآنية بفضل الذاكرين وفضيلة الذكر ، ولذكر اللّه أكبر ، وقد ورد أنه أفضل من الجهاد كما في حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد والترمذي والبيهقي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند اللّه يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا . قلت : يا رسول اللّه ومن الغازين في سبيل اللّه ؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى يتكسر ويتخضب دما لكان الذاكرون أفضل منه درجة » « 1 » ، وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : ذكر اللّه عزّ وجلّ » « 2 » وأخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة .
وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » « 3 » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه ، والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أكثروا ذكر اللّه حتى يقولوا مجنون » « 4 » وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اذكروا اللّه حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون » .
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أي نزهوه عما لا يليق به في وقت البكرة ووقت الأصيل ، وهما أول النهار وآخره ، وتخصيصهما بالذكر لمزيد ثواب التسبيح فيهما ، وخص التسبيح بالذكر بعد دخوله تحت عموم قوله :
اذْكُرُوا اللَّهَ
تنبيها على مزيد
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 5 ، وأحمد في المسند 3 / 75 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الدعاء باب 6 ، وابن ماجة في الأدب باب 53 ، وأحمد في المسند 5 / 195 ، 6 / 447 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 322 ، بلفظ : « المفردين ، قال : الذين يهترون في ذكر اللّه » ، وأخرجه الترمذي في الدعاء باب 128 ، بلفظ : « ما المفردون ؟ قال : المستهترون في ذكر اللّه » .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 68 ، 71 .