فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
أي أن هذا هو السنن الأقوم في الأنبياء والأمم الماضية أن ينالوا ما أحله اللّه لهم من أمر النكاح وغيره ، توسعة عليهم ، فكان لهم الحرائر والسراري . عن كعب القرظي قال : يعني يتزوج من النساء ما شاء هذا فريضة ، وكان من قبل من الأنبياء هذا سنتهم ، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة منها ثلاثمائة سرية ، وكان لداود مائة امرأة . وقال ابن جريج : الذين خلوا هم داود والمرأة التي نكح زوجها واسمها : اليسية ؛ فذلك سنة في محمد وزينب .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
أي قضاء مقضيا ، وحكما مبتوتا ، وهو كظل ظليل وليل أليل وروض أريض في قصد التأكيد ، والقضاء : الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه ، والقدر عبارة عن إيجاده إياها على تقدير مخصوص معين ، لكن كلأ منهما يستعمل بمعنى الآخر ، فالمراد إيجاد ما تعلقت به الإرادة قاله الشهاب ، ثم ذكر سبحانه الأنبياء الماضين وأثنى عليهم فقال :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 )
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ
مدحهم سبحانه بتبليغ ما أرسلهم به إلى عباده وخشيته في كل فعل وقول
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
أي سواه ولا يبالون بقول الناس ولا بتعييرهم فيما أحل اللّه لهم ، بل خشيتهم مقصورة على اللّه سبحانه .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
حاضرا في كل مكان ، حافظا لأعمال خلقه يكفي عباده كل ما يخافونه أو محاسبا لهم في كل شيء ،
ولما تزوج صلّى اللّه عليه وسلم زينب قال الناس : امرأة ابنه فأنزل اللّه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
أي ليس هو صلّى اللّه عليه وسلم بأب لزيد بن حارثة على الحقيقة حتى تحرم عليه زوجته ، ولا هو أب لأحد لم يلده ، قال الواحدي : قال المفسرون لم يكن أبا أحد لم يلده ، وقد ولد له في الذكور إبراهيم ، والقاسم ، والطيب والمطهر . قال القرطبي : ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا ، قال وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له . قال النسفي : وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ، ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة ، فكان حكمه كحكمهم ، والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير .