على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل
فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
أي في التزوج بأزواج من يجعلونه ابنا كما كانت تفعله العرب فإنهم كانوا يتبنون من يريدون ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة وكان يقال له زيد بن محمد حتى نزول قوله سبحانه
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
. وكانت العرب تعتقد أنه يحرم عليهم نساء من تبنوه كما يحرم عليهم نساء أبنائهم حقيقة ، والأدعياء جمع دعي ؛ وهو الذي يدعى ابنا من غير أن يكون ابنا على الحقيقة ، فأخبرهم اللّه أن نساء الأدعياء حلال لهم .
إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
بخلاف ابن الصلب فإن امرأته تحرم على أبيه بنفس العقد عليها .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
أي قضاؤه في أمر زينب أن يتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قضاء ماضيا موجودا في الخارج لا محالة .
وعن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما تزوج زينب قالوا تزوج حليلة ابنه ، فأنزل اللّه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب :
40 ] . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تبناه وهو صغير ، فلبث حتى صار رجلا يقال له : زيد بن محمد ؛ فأنزل اللّه
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
يعني أعدل أخرجه الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وغيرهم .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد : « اذهب فاذكرها عليّ » فانطلق . قال : فلما رأيتها عظمت في صدري ؛ فقلت : يا زينب أبشري . أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤآمر ربي . فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ودخل عليها بغير إذن ، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أطعمنا الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ؛ فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ، ويقلن يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر ، فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
[ الأحزاب : 53 ] الآية « 1 » ،
ثم بيّن سبحانه أنه لم يكن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حرج في هذا النكاح فقال :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
[ الأحزاب : 38 ] أي فيما أحل اللّه له وقدره وقضاه ، يقال : فرض له كذا أي قدر له
سُنَّةَ اللَّهِ
أي سن اللّه ذلك سنة ، أو اسم وضع موضع المصدر ؛ قاله الزمخشري أو مصدر كصنع اللّه ووعد اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 89 ، والنسائي في النكاح باب 26 ، وأحمد في المسند 3 / 195 .