[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 )
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
هو زيد بن حارثة أنعم اللّه عليه بالإسلام وأنعم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن أعتقه من الرق ، وكان من سبي الجاهلية اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الجاهلية وأعتقه وتبناه ، وسيأتي في سبب نزول الآية ما يوضح المراد منها . قال القرطبي : وقد اختلف في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم ابن جرير والطبري وغيره : إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش ، وهي في عصمة زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد ، فيتزوجها هو .
ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها وشكا منها غلظة القول وعصيان الأمر والأذى باللسان والتعظم بالشرف قال له : اتق اللّه فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك زينب ، وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها . وهذا الذي كان يخفي في نفسه ولكنه فعل ما يجب عليه من الأمر بالمعروف . قال علماؤنا رحمهم اللّه : وهذا القول أحسن ما قيل في هذه الآية وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي أبي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ، انتهى ما قاله القرطبي ملخصا .
وَاتَّقِ اللَّهَ
في أمرها ولا تعجل بطلاقها
وَتُخْفِي
الواو للحال أي والحال أنك تخفي
فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
هو نكاحها إن طلقها زيد ، وقيل : حبها .
وَتَخْشَى النَّاسَ
أي تستحييهم أو تخاف من تعييرهم أن يقولوا : أمر مولاه بطلاق امرأته ثم تزوجها
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
في كل حال وتخاف منه وتستحييه ولا تأمر زيدا بإمساكه زوجته بعد أن أعلمك اللّه أنها تكون زوجتك فعاتبه اللّه على هذا ، قال بعضهم : وما ذكروه في تفسير هذه الآية من وقوع محبتها في قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإرادته طلاق زيد لها فيه أعظم الحرج ، وما لا يليق بمنصبه صلّى اللّه عليه وسلم وإقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبفضله ، وكيف يقال : رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت ولا كانت النساء يحتجبن منه صلّى اللّه عليه وسلم وهو زوجها لزيد ، فلا يشك في تنزيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أن يأمر زيدا بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها قال :