الأمر للوجوب ، وقرىء بسكون التحتية وبتحريكها ، ثم توعد سبحانه من لم يذعن لقضاء اللّه وقدره فقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في أمر من الأمور ومن ذلك عدم الرضاء بالقضاء
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
أي ضل عن طريق الحق ضلالا ظاهرا واضحا لا يخفى . فإن كان العصيان عصيان ردّ وامتناع عن القبول فهو ضلال كفر ، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق .
عن ابن عباس قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها . قالت : لست بناكحته قال : بلى فانكحيه . قالت : يا رسول اللّه أؤامر نفسي ؛ فبينما هما يتحدثان أنزل اللّه هذه الآية على رسوله . قالت : قد رضيته لي يا رسول اللّه منكحا ، قال : نعم قالت : إذن لا أعصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أنكحته نفسي » أخرجه ابن جرير وابن مردويه ، وعنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزينب : إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة فإني قد رضيته لك .
قالت : يا رسول اللّه لكني لا أرضاه لنفسي ، وأنا أيّم قومي ، وبنت عمتك ، فلم أكن لأفعل فنزلت هذه الآية :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ
يعني : زيدا
وَلا مُؤْمِنَةٍ
يعني زينب
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
يعني النكاح في هذا الموضع
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
، يقول : ليس لهم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر اللّه به ، قالت : قد أطعتك فاصنع ما شئت ، فزوجها زيدا ودخل عليها » أخرجه ابن مردويه .
وعن ابن زيد قال : نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت فوهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا :
إنما أردنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزوجها عبده ، وكان تزوج زيد بزينب قبل الهجرة بنحو ثمان سنين ، وبعد ما طلق زيد زينب زوجه صلّى اللّه عليه وسلم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فزوجها من زيد ، وكان زوجه قبلها أم أيمن وولدت له أسامة ، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين ، وقيل بخمس ، وفي شرح المواهب أن أم أيمن ، هي بركة الحبشية بنت ثعلبة أعتقها عبد اللّه أبو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل بل أعتقها هو صلّى اللّه عليه وسلم وقيل : كانت لأمه أسلمت قديما وهاجرت الهجرتين ماتت بعده صلّى اللّه عليه وسلم بخمسة أشهر ، وقيل بستة ، ودلت الآية على لزوم اتباع قضاء الكتاب والسنة ، وذم التقليد والرأي ، وعدم خيرة الأمر في مقابلة النص من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وإن كان السبب خاصا فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
لما زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة بزينب بنت جحش كما مرّ أنزل اللّه سبحانه :