سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « طلحة ممن قضى نحبه » « 1 » .
وعن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة » . أخرجه سعيد بن منصور ، وأبو يعلى ، وأبو نعيم ، وابن المنذر وغيرهم .
وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله ، وأخرج ابن منده وابن عساكر من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه .
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن عليّ إن هذه الآية نزلت في طلحة .
وأخرج أحمد والبخاري وابن مردويه عن سليمان بن صرد قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » « 2 » .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قضاء نحبه حتى يحضر أجله كعثمان بن عفان ، وطلحة ، والزبير ، وأمثالهم فإنهم مستمرون على الوفاء بما عاهدوا اللّه عليه من الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والقتال لعدوه ، ومنتظرون لقضاء حاجتهم وحصول أمنيتهم بالقتل ، وإدراك فضل الشهادة .
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
أي ما غيروا عهدهم الذي عاهدوا اللّه ورسوله عليه كما غير المنافقون عهدهم ، بل ثبتوا عليه ثبوتا مستمرا ، أما الذين قضوا نحبهم فظاهر ، وأما الذين ينتظرون قضاء نحبهم فقد استمروا على ذلك حتى فارقوا الدنيا ولم يغيروا ولا بدلوا .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
اللام يجوز أن يتعلق بصدقوا أو بزادهم أو بما بدلوا أو بمحذوف كأنه قيل : وقع جميع ما وقع ليجزي اللّه
الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
بوفائهم بالعهد .
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
إذا لم يتوبوا
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
بما صدر عنهم من التغيير والتبديل إن تابوا ، جعل المنافقين كأنهم قصدوا عاقبة السوء ، وأرادوها بسبب تبديلهم وتغييرهم ، كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم ، فكل من الفريقين مسوق إلى عاقبة من الثواب والعقاب ، فكأنما استويا في طلبها والسعي لتحصيلها ، ومفعول إن شاء وجوابها محذوفان أي إن شاء تعذيبهم عذبهم ، وذلك إذا أقاموا على النفاق ، ولم يتركوه ولم يتوبوا عنه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً
لمن تاب منهم بقبول التوبة
رَحِيماً
بمن أقلع عما كان عليه من النفاق بعفو الحوبه
ثم رجع سبحانه ، إلى حكاية بقية القصة وما امتن به على رسوله والمؤمنين من النعمة فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب باب 21 .
( 2 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 29 ، وأحمد في المسند 4 / 262 ، 6 / 394 .