وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم الأحزاب كأنه قيل ؛ وقع ما وقع من الحوادث ورد اللّه الذين كفروا
بِغَيْظِهِمْ
الباء للسببية
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
المعنى أن اللّه ردهم بغيظهم لم يشف صدورهم ، ولا نالوا خيرا في اعتقادهم وهو الظفر بالمسلمين ، أو لم ينالوا خيرا أي خير ، بل رجعوا خاسرين لمن يربحوا إلا عناء السفر ، وغرم النفقة .
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بما أرسله من الريح والجنود من الملائكة
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا
على كل ما يريده إذا قال له : كن فيكون
عَزِيزاً
قاهرا غالبا لا يغالبه أحد من خلقه : ولا يعارضه معارض في سلطانه وجبروته .
روى البخاري عن سلمان بن صرد قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين انجلى الأحزاب يقول : « الآن نغزوهم ولا يغزونا نحن نسير إليهم » « 1 » .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 )
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
أي عاضدوهم وعاونوهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
وهم بنو قريظة فإنهم عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان ، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاروا يدا واحدة مع الأحزاب وكانت في آخر ذي القعدة سنة خمس .
وقيل : سنة أربع
مِنْ صَياصِيهِمْ
جمع صيصية وهي الحصون ، وكل شيء يتحصن به فهو صيصية ؛ ومنه صيصية الديك ، وهي الشوكة التي في رجله وصياصي البقر والظباء : قرونها لأنها تمنع بها ، ويقال لشوكة الحائك الذي يسوي بها السدي واللحمة : صيصية .
وأخرج أحمد ، وابن مردويه ، وابن أبي شيبة عن عائشة خرجت يوم الخندق أقفو الناس فإذا أنا بسعد بن معاذ رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة بسهم فأصاب أكحله فقطعه ، فدعا اللّه سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة .
فبعث اللّه الريح على المشركين وكفى اللّه المؤمنين القتال ، ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ؛ ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 29 .