تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
صياصيهم ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وأمر ببقية من أدم فضربت على سعد في المسجد . قالت فجاء جبريل وإن على ثناياه لوقع الغبار ، فقال أو قد وضعت السلاح ؟ لا واللّه ما وضعت الملائكة بعد السلاح . أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم فلبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة . فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم : انزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتى به على حمار فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحكم فيهم » . قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم . فقال : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه وحكم رسوله » « 1 » .
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
أي : الخوف الشديد حتى سلموا أنفسهم للقتل وأولادهم ونساءهم للسبي ، وهي معنى قوله :
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
منهم .
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
قرىء الفعلان بالتحتية وبالفوقية فيهما على الخطاب وبالفوقية في الأول وبالتحتية في الثاني فالفريق الأول هم الرجال والفريق الثاني هم النساء ، والذرية . والجملة مبينة ومقررة لقذف الرعب في قلوبهم ، ووجه تقديم المفعول في الأول وتأخيره في الثاني . أن الرجال لما كانوا أهل الشوكة وكان الوارد عليهم أشد الأمرين وهو القتل كان الاهتمام بتقديم ذكرهم أنسب بالمقام . وقد اختلف في عدد المقتولين والمأسورين فقيل : كان المقتولون من ستمائة إلى سبعمائة ، وقيل سبعمائة ، وقيل ثمانمائة ، وقيل تسعمائة وكان المأسورون سبعمائة وخمسين ، وقيل تسعمائة .
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
أي عقارهم وخيلهم
وَدِيارَهُمْ
أي منازلهم وحصونهم
وَأَمْوالَهُمْ
أي الحلي والأثاث والمواشي والسلاح والدراهم والدنانير والنقود والأمتعة .
وَ
أورثكم
أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
بعد لقصد القتال ، واختلف المفسرون في تعيين هذه الأرض المذكورة فقال يزيد بن رومان وابن زيد ، ومقاتل إنها خيبر ، ولم يكونوا إذ ذاك قد نالوها فوعدهم اللّه بها . قال سليمان الجمل : وأخذت بعد قريظة بسنتين أو ثلاث لأن خيبر كانت في السابعة في المحرم وهي مدينة كبيرة ذات حصون ثمانية وذات مزارع ونخل كثير ، بينها وبين المدينة الشريفة أربع مراحل . انتهى ملخصا وتمام هذه القصة في سيرة الحلبي .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 142 .