وقال قتادة : كنا نتحدث أنها مكة ، وقال الحسن : فارس والروم ، وقال عكرمة هي كل أرض تفتح على المسلمين إلى يوم القيامة والمضي لتحقق وقوعه
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
أي هو سبحانه قدير على كل ما أراده من خير وشر ، ونعمة ونقمة ، وعلى إنجاز ما وعد به من الفتح للمسلمين .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
قيل هذه الآية متصلة بمعنى ما تقدمها من المنع من إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان قد تأذى ببعض الزوجات . قال الواحدي قال المفسرون :
إن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا ، وطلبن منه الزيادة في النفقة ، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض ، فآلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهن شهرا وأنزل اللّه آية التخيير هذه ، وكن يومئذ تسعا : عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وأم حبيبة ، وسودة ، وهؤلاء من نساء قريش ، وصفية الخيبرية ، وميمونة الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية .
واختلف في عدة أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم وترتيبهن وعدة من مات منهن قبله ، ومن مات هو عنهن ، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ، ومن خطبها ولم ينكحها ، ومن عرضت نفسها عليه ، والمتفق على دخوله بهن إحدى عشرة امرأة ، كذا في المواهب وقد بسط الكلام عليهن في المقصد الثاني منه جدا فارجع إليه إن شئت .
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
أي سعتها ونضارتها ورفاهيتها وكثرة الأموال والتنعم فيها
فَتَعالَيْنَ
أي أقبلن إليّ بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين .
أُمَتِّعْكُنَّ
أي أعطيكن المتعة
وَأُسَرِّحْكُنَّ
أي أطلقكن قرأ الجمهور في الفعلين بالجزم جوابا للأمر . وقيل إن جزمهما على أنهما جواب الشرط ، وعلى هذا يكون قوله فتعالين اعتراضا بين الشرط والجزاء ، وقرىء بالرفع فيهما على الاستئناف
سَراحاً جَمِيلًا
المراد به هو الواقع من غير ضرار على مقتضى السنة .
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي تردن رسوله ، وذكر اللّه للإيذان بجلالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم عنده تعالى
وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
أي الجنة ونعيمها
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
أي اللاتي عملن عملا صالحا
أَجْراً عَظِيماً
لا يمكن وصفه ، ولا يقادر قدره ، وذلك بسبب إحسانهن وبمقابلة صالح عملهن .
وقد اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي صلّى اللّه عليه وسلم أزواجه على قولين : الأول أنه خيرهن بإذن اللّه في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء وبهذا قالت عائشة ومجاهد وعكرمة والشعبي والزهري وربيعة . والثاني : أنه إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن ، وبين الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق ، وبهذا قال علي والحسن وقتادة ، والراجح الأول .