تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين والمهاجرين الذين هم أجانب . وقيل إن معنى الآية :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
إلا ما يجوز لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من كونهن كالأمهات في تحريم النكاح ، وفي هذا من الضعف ما لا يخفى
إِلَّا
هذا الاستثناء إما متصل من أعم العام ، والتقدير أولى ببعض في كل شيء من الإرث وغيره إلا .
أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
من صدقة أو وصية فإن ذلك جائز ، قاله قتادة ، والحسن ، وعطاء ، ومحمد ابن الحنفية قال ابن الحنفية نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني ، فالكافر وليّ في النسب لا في الدين فتجوز الوصية له ، قال في الخازن : إن اللّه لما نسخ التوارث بالحلف ، والإخاء ، والهجرة ، أباح أن يوصي الرجل لمن تولاه بما أحب من ثلث ماله ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، والمعنى لكن فعل المعروف للأولياء لا بأس به وضمن ( تفعلوا ) معنى توصلوا أو تسدوا ، فعدّي بإلى . وقال مجاهد : أراد بالمعروف النصرة وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة
كانَ ذلِكَ
أي نسخ الميراث بالهجرة والمحالفة والمعاقدة ورده إلى ذوي الأرحام من القرابات
فِي الْكِتابِ
أي في اللوح المحفوظ ، أو في التوراة أو في القرآن
مَسْطُوراً
مكتوبا .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
كأنه قال : يا أيها النبي اتق اللّه واذكر أن اللّه أخذ ميثاق الأنبياء أو التقدير كان هذا الحكم مكتوبا في الكتاب ووقت أخذنا ، قاله السمين ، قال قتادة أخذ اللّه الميثاق على النبيين خصوصا على أن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا ، وأن ينصحوا لقومهم وأن يعبدوا اللّه ويدعوا الناس إلى عبادته ، وإلى الدين القيم ، وأن يبلغوا رسالات ربهم ، وذلك حين أخرجوا من صلب آدم كالذر - وهو جمع ذرة - وهي أصغر النمل وهي صغيرة جدا ، بحيث إن نحو الأربعين منها أصغر من جناح بعوضة - والميثاق هو اليمين ، وقيل هو الإقرار باللّه والوصية والأمر ، والأول أولى ، وقد سبق تحقيقه ، ثم خصص سبحانه بعض النبيين بالذكر بعد التعميم الشامل لهم ولغيرهم فقال :
وَمِنْكَ
خصوصا
وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ووجه