وَأَزْواجُهُ
صلّى اللّه عليه وسلم سواء دخل بهن أو لا وسواء مات عنهن أو طلقهن
أُمَّهاتُهُمْ
أي مثل أمهاتهم في الحكم بالتحريم ومنزّلات منزلتهن في استحقاق التعظيم ، فلا يحل لأحد أن يتزوج بواحدة منهن ، كما لا يحل له أن يتزوج بأمه ، فهذه الأمومة مختصة بتحريم النكاح لهن تحريما مؤبدا ، وبالتعظيم لجنابهن لا في النظر إليهن ، والخلوة بهن فإنه حرام في حقهن ، كما في حق سائر الأجانب ، وتخصيص المؤمنين يدل على أنهن لسن أمهات نساء المؤمنين ، ولا بناتهن أخوات المؤمنين ولا إخوتهن أخوال المؤمنين .
وقال القرطبي : الذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء تعظيما لحقهن على الرجال والنساء كما يدل عليه قوله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة ، قال : ثم إن في مصحف أبيّ بن كعب وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم ، وقرأ ابن عباس بعد لفظ أنفسهم ، وهو أب وأزواجه أمهاتهم .
عن عائشة أن امرأة قالت لها يا أمه ، فقالت : « أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم » . وعن أم سلمة قالت أنا : « أم الرجال منكم والنساء » .
وعن بجالة قال : مرّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف : وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ، فقال : يا غلام حكّها ، فقال : هذا مصحف أبي فذهب إليه فسأله ، فقال : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق في الأسواق وهن فيما وراء ذلك كالإرث ونحوه كالأجنبيات ، ولهذا لم يتعد التحريم إلى بناتهن ثم بين سبحانه أن القرابة أولى ببعضهم البعض فقال :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
جمع رحم وهو القرابة
بَعْضُهُمْ أَوْلى
أي أحق
بِبَعْضٍ
في الميراث ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في آخر سورة الأنفال وهي ناسخة لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة . قال قتادة : لما نزل قوله سبحانه في سورة الأنفال
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ الأنفال : 72 ] فتوارث المسلمون بالهجرة ثم نسخ ذلك بهذه الآية ، وكذا قال غيره .
ويحتمل أن يكون النسخ بآية الأنفال وهو قوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
قال الشهاب : وهذا الاحتمال أولى ، لأن سورة الأنفال متقدمة نزولا على هذه السورة فنسبة النسخ إليها أولى ، وتكون هذه الآية مؤكدة لتلك ، وقيل إن هذه الآية ناسخة للتوارث بالحلف والمؤاخاة في الدين ؛ وقيل معنى الآية لا توارث بين المسلم والكافر ولا بين المهاجر وغير المهاجر .
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي هذه الأولوية وهذا الاستحقاق كائن وثابت فيه والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ أو القرآن ، أو آية المواريث
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
المعنى أن ذوي القرابات من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض ، أو أولو