تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أبناؤكم
أَبْناءَكُمْ
والأدعياء جمع دعي ، وهو الذي يدعي ابنا لغير أبيه فهو فعيل بمعنى مفعول . ولكن جمعه على أدعياء غير مقيس لأن أفعلاء إنما يكون جمعا لفعيل ، المعتل اللام إذا كان بمعنى فاعل ؛ نحو تقي وأتقياء ، وغني وأغنياء ، وهذا وإن كان فعيلا معتل اللام لأن أصله دعيو فأدغم إلا أنه بمعنى مفعول فكان القياس جمعه على فعلى كقتيل وقتلى وجريح وجرحى ، ومريض ومرضى ، ونظير هذا في الشذوذ قولهم : أسير وأسارى ، والقياس أسرى ، وقد سمع فيه الأصل قاله السمين .
ذلِكُمْ
أي ما تقدم من ذكر الظهار والادعاء
قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
أي ليس ذلك إلا مجرد قول بالأفواه ، ولا تأثير له في الخارج ، فلا تصير المرأة به أمه ، ولا ابن الغير به ابنا ، ولا يترتب على ذلك شيء من أحكام الأمومة والبنوة . وقيل : الإشارة راجعة إلى الادعاء أي : ادعاؤكم أن أبناء الغير أبناؤكم لا حقيقة له بل هو مجرد قول بالفم ؛ إذ الابن لا يكون إلا بالولادة وفيه نسخ التبني ، وذلك أن الرجل كان في الجاهلية يتبنى الرجل ، فيجعله كالابن المولود يدعوه إليه الناس ، ويرث ميراثه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعتق زيد بن حارثة الكلبي وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة ، فلما تزوج زينب - وكانت تحت زيد - قال المنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عن ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ، ونسخ بها التبني . قال النحاس : وهذا من نسخ السنة بالقرآن . قال القرطبي : أجمع أهل التفسير على أن هذا القول أنزل في زيد بن حارثة .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
الذي يحق اتباعه لكونه حقا في نفسه ، لا باطلا ، فيدخل تحت دعاء الأبناء لآبائهم
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
أي يدل على الطريق الموصلة إلى الحق ، وفي هذا إرشاد للعباد إلى قول الحق ، وترك قول الباطل والزور ، ثم صرح سبحانه بما يجب على العباد من دعاء الأبناء للآباء فقال :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
للصلب وانسبوهم إليهم ، ولا تدعوهم إلى غيرهم ؛ أخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما ، عن عمر أن زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كنا