تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أو في بيت المقدس حين أسري به ، وهذا قول مجاهد والكلبي والسدي ، وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة ، وستلقاه فيها وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى للكتاب ، قاله الزجاج وقال الحسن : إن معناه ولقد آتينا موسى الكتاب فكذب وأوذي ، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى ، فيكون الضمير في لقائه على هذا إلى محذوف والمعنى من لقائه : ما لاقى موسى ، قال النحاس : وهذا قول غريب . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى قل : يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ،
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
، فجاء معترضا بين ولقد آتينا موسى الكتاب ، وبين قوله الآتي ،
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
. وقيل الضمير راجع إلى الكتاب الذي هو الفرقان ، كقوله :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
[ النمل : 6 ] ، والمعنى إنا قد آتينا موسى مثل ما آتيناك من الكتاب ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحي ، فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله ونظيره ، وما أبعد هذا ؟ ولعل الحامل لقائله عليه قوله :
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
فإن الضمير راجع إلى الكتاب ، وقيل : إن الضمير في لقائه عائد إلى الرجوع المفهوم من قوله :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ السجدة : 11 ] ، أي لا تكن في مرية من لقاء الرجوع وهذا بعيد جدا ، قال السمين : وهذه أقوال بعيدة ذكرت للتنبيه على ضعفها ، وأظهرها أن الضمير إما لموسى ، وإما للكتاب ، أي لا ترتب في أن موسى لقي الكتاب ، وأنزل عليه . وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما من حديث ابن عباس قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طويلا جعدا كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، ورأيت مالكا خازن جهنم ، والدجال في آيات اراهن اللّه إياه ، قال :
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
» « 1 » ، فكان قتادة يفسرها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد لقي موسى . وأخرج الطبراني ، وابن مردويه والضياء في المختارة بسند - قال السيوطي صحيح . عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، «
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
قال : من لقاء موسى ، قيل أو لقي موسى ؟ قال نعم ألا ترى إلى قوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
» [ الزخرف : 45 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7 ، ومسلم في الإيمان حديث 267 ، وأحمد في المسند 2 / 437 .