بالسيف يوم بدر ، وقيل : سني الجوع بمكة سبع سنين ، حتى أكلوا فيها الجيف والعظام ، والكلاب . وقيل عذاب القبر . ولا مانع من الحمل على الجميع ، والذوق حسي ومعنوي .
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
وهو عذاب الآخرة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
مما هم فيه من الشرك والمعاصي بسبب ما ينزل بهم من العذاب ، إلى الإيمان والطاعة ويتوبون عما كانوا فيه ، وفي هذا التعليل دليل على ضعف قول من قال : إن العذاب الأدنى هو عذاب القبر ، قال ابن مسعود : العذاب الأدنى يوم بدر ، والعذاب الأكبر يوم القيامة ، لعل من بقي منهم أن يتوب فيرجع ، وعنه قال : العذاب الأدنى سنون أصابتهم لعلهم يتوبون ، وقال أبي بن كعب العذاب الأدنى مصائب الدنيا ، والروم والبطشة والدخان ، وعنه قال : يوم بدر ، وقال ابن عباس : الحدود . قال الكرخي : وفي هذا الترجي وجهان : أحدهما معناه لنذيقنهم إذاقة الراجين ، كقوله :
إِنَّا نَسِيناكُمْ
[ السجدة :
14 ] يعني تركناكم كما يترك الناسي ، حيث لا يلتفت إليه أصلا فكذلك ههنا . والثاني نذيقهم العذاب إذاقة - يقول القائل إذا رآهم - لعلهم يرجعون بسببه انتهى .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
أي : لا أحد أظلم منه لكونه سمع من آيات اللّه ما يوجب الاقبال على الإيمان والطاعة ، فجعل الإعراض مكان ذلك ، والمجيء بثم للدلالة على استبعاد ذلك وأنه مما ينبغي أن لا يكون ، والاستفهام إنكاري .
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
أي : من أهل الاجرام على العموم ، فيدخل فيه من أعرض عن آيات اللّه دخولا أوليا قال أبو السعود : أي كل من اتفق منه إجرام - وإن هانت جريمته - فكيف بمن هو أظلم من كل ظالم ؟ وأشد جرما من كل مجرم ؟ .
أخرج ابن منيع وابن جرير وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وغيرهم - قال السيوطي بسند ضعيف - عن معاذ بن جبل : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق ، أو عق والديه ، أو مشى مع ظالم لينصره فقد أجرم ، يقول اللّه :
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
» . قال ابن كثير بعد إخراجه : هذا حديث غريب .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي : التوراة ، وإنما ذكر موسى لقربه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووجود من كان على دينه الزاما لهم : وإنما لم يختر عيسى عليه السلام للذكر والاستدلال ، لأن اليهود ما كانوا يوافقون على نبوته ، وأما النصارى فكانوا يعترفون بنبوة موسى عليه السلام ، فتمسك بالمجمع عليه .
فَلا تَكُنْ
يا محمد
فِي مِرْيَةٍ
أي شك ، وريبة
مِنْ لِقائِهِ
قال الواحدي :
قال المفسرون وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سيلقى موسى قبل أن يموت ثم لقيه في السماء